زيتونيات - المرأة وحقوقها
فياض عبد الكريم فياض
المرأة اكثر من نصف المجتمع، لان عمر المرأة اطول من عمر الرجل، والمرأة تعطي اكثر من الرجل دون ان تدقق في ذلك، حتى لو اقتصر عمل المرأة على المنزل وتربية الاولاد فان هذا العمل وحده اهم عنصر في تربية المجتمع من اي عمل آخر. المنزل والاولاد هم صورة حقيقية للام. المرأة في بلادنا هي من ترفض اخذ دورها وهي التي تتنازل عن حقوقها وهي التي تتسلط على بنات جلدتها من النساء اذا تواجدن في العمل تحت امرتها. عندما تتنازل المرأة عن حقها في الميراث فهي التي تعطي ولا يستطيع اخوتها نهائيا ان يسلبوها حقها ان هي ارادت فعلا ان تأخذ حقوقها.
الانسان عقل وقلب، الرجل يأخذ حقه في العلم والمعرفة والتعامل والعلاقات فغالبا ما يكون العقل هو الراجح. وهذا ينطبق تماما على المرأة ان أخذت حقوقها كاملة في العمل والتعامل..اما اذا اقتصر تواجد المرأة في المنزل بين اربعة جدران فان العاطفة ستعلو على العقل لعدم دخولها في معترك الحياة ولم تشاهد الغابة الكبيرة لتدرس وتتعلم شريعة الغاب. واعطاء المرأة حقوقها لا يعني نهائيا مساواتها مع الرجل في المهام كما هي الانظمة المادية الغربية والشرقية، لان هناك اعمالا في الحياة لا تتلاءم مع جسد المرأة الفسيولوجي، وتتفوق المرأة في امور كثيرة، بل تتفوق بعدد كبير من المهام الخاصة بجسد الرجل، وهناك مجالات تستطيع المرأة ان تبدع بها اكثر من الرجل. ولكن المساواة هي في الحقوق الوظيفية. فما زال مع الاسف الى الان وخاصة في الارياف الاجرة اليومية للمرأة العاملة اقل من اجرة الرجل، علما ان الانجاز الاكبر في المزارع يكون للمرأة.
الافق الضيق للتعامل مع المرأة لدى الشعوب والامم التي لا تدرك مصالحها والتي لا تعرف اعماق الدين وغير مدركة للبعد غير المنظور من حقوق وواجبات كل من الرجل والمرأة هو فقط من جعل النظر الى المرأة على انها جسد ومفاتن فقط.
في فلسطين المرأة مبدعة عندما تسند لها المهام القادرة على عملها وادارتها.... في التعليم نسبة تفوق الطالبات على الطلاب واضحة وجلية واعداد الطالبات الجامعيات اكثر من عدد الطلاب الذكور كمجمل عام. وفي الوظائف العمومية اصبح هناك نسبة لم تتعادل مع الرجال بعد، ولكن الفرق يتقلص مع الايام لان نسبة الملتحقات حاليا بالوظيفة العمومية تزيد عن عدد الشباب.
ان احتفال المرأة في عيدها " يوم المرأة العالمي" ليس من اجل خروجها في هذا اليوم واقامة انشطة لا تؤديها في الايام الاخرى، انما هي للتذكرة باهمية دور المرأة. فيوم عطلت النساء ولم يتواجدن في العمل فقد انشلت الحياة في الدوائر والمكاتب والوزارت والمؤسسات. فماذا تتخيل لو ان المرأة في كامل المجتمع اوقفت عملها ليوم واحد، لم تداوم في عملها ولم تنظف منزلها ولم تعدّ الطعام لاسرتها ولم ترضع اطفالها.... وخرجت من الحياة ليوم واحد فبدون شك ان ميزان الحياة سيكون غير متوازن, وستتداخل وتتشابك المهام.
حقوق المرأة موجودة وثابتة وان هي لم تبادر بالمطالبة بها، فلن يعطيها اياها احد، الحقوق تنتزع ولا تمنح. وعليها تهيئة نفسها للقيام بالمهام المطلوبة منها لتحمل مسؤولية المهمة التي ستتحملها.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل