أزمة التعليم
حافظ البرغوثي
احدهم اراد طعن المدرسين بالقول ان عدد ايام عملهم 119 يوما فيما ان العدد هو 171 او 182 يوما وبغض النظر عن عدد ايام عمل المدرس فان هذا ليس مبررا لبخسهم حقوقهم، إذ ان طريقة التعاطي مع الإضراب هي الخاطئة منذ البدء واعتقد ان الحكومة لم تعالج الامر من مفهوم متواضع بل بعليائية ادت الى تصعيد المطالب بعد ان كان يمكن حلها بمبلغ اضافي قدره مليون و200 الف دولار شهريا , فالتصعيد في المطالب كان ردا على التجاهل منذ البدء وحتى الآن هناك معركة عض الأصابع بين الحكومة والمدرسين، وكل يريد ايصال الامور الى حافة الهاوية والخاسر هوالطالب، لأن اللجوء الى دعوة المتطوعين للتدريس هو افلاس لأن العملية التعليمية لا تدار سبهللة، ورئيس الوزراء استاذ اكاديمي وما زال يدير جامعة النجاح من وراء ستار. علينا البحث عن مبادرة لانزال المدرسين عن الشجرة وانزال الحكومة من عليائها تطبيقا للمصلحة العامة التي تهمنا جميعا حكومة ومدرسين وطلبة. فبينما كنا نفاخر قبل عقود من قيام السلطة بجيش من حملة الشهادات العليا هو الاعلى في العالم نجد انفسنا الان نتراجع لدرجة ان طلبة جامعيين لا يتقنون الكتابة، وهذه كارثة وطنية لا اعتقد ان ضعف رواتب المدرسين اساسها بل ضعف المنهاج التربوي ككل وعدم ايلائنا اهمية لتطويره فكل المخازي والكوارث والفتن التي تنهش الجسد العربي من محيطه الى خليجه ترجع اساسا الى اهمال التعليم، وضعف رواتب المدرسين هو احد مظاهر الاهمال. وايضا كان هناك عامل نفسي في تصعيد الأزمة وهو الاعلان عن ترقيات بالمئات لمدراء عامين ما خلق نوعا من الغيرة والحسد بينما هذه الترقيات محبوسة في الادراج منذ خمس سنوات او اكثر ولو جرى الافراج عنها سنويا لما كانت بالمئات. عموما لا يجوز الابقاء على الازمة مفتوحة ويجب حلها وبسرعة ومن لا يستطيع فليستقل.
بعدهزيمة اليابان في الحرب الثانية تدارسوا انجع السبل لاعادة بناء اليابان واستقر الرأي ان وزير التربية فقط يستطيع فعل ذلك بتخريج طلبة متعلمين ومتطورين بمناهج علمية حديثة، وتم تعيين وزير شاب عملا بالقول ان الوزير المهزوم لا يستطيع النجاح، والوزير بدوره وضع مناهج وبرامج تربوية واختار مدرسين شبانا ودربهم، وبعد تخرج الافواج الاولى من الجامعات بدأت النهضة اليابانية واخترعوا بداية التكنولوجيا وهو "الترنزستور" وفي حالتنا بعد قيام السلطة لم نطور التعليم الاحتلالي الضعيف ولا عدنا الى التعليم الأردني والمصري القديمين ما زلنا في طور التجريب والتخريب ولم نخترع الا المناصب والمكاسب.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل