عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 06 آذار 2016

اليوم الوطني البلغاري

عمر حلمي الغول

احتفلت الجمهورية البلغارية باليوم الوطني في الثالث من آذار الحالي، مؤكدة على مكانتها ودورها السياسي في شبه جزيرة البلقان واوروبا كعضو فاعل في دول الاتحاد الـ 27، بالاضافة لإسهامها في صيانة السلم والامن العالميين من خلال حضورها المميز في المنابر الدولية، حيث تبوأ ابناؤها مواقع مهمة ورئيسية مثل إيرينا بوكوفا، الامين العام لليونسكو (منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة) منذ عام 2009، ونيكولاي ملادينوف، الذي يحتل موقع المنسق الخاص للامين العام للامم المتحدة في الشرق الاوسط 2015. مع ان بلغاريا دولة صغيرة ولا يزيد عدد سكانها عن الثمانية ملايين.

بلغاريا الجمهورية الصغيرة في الإمكانيات وعدد السكان، تطمح لأن تلعب دورا مهما على الصعيد الاقليمي والعالمي. وتربطها علاقات وثيقة مع دول العالم. وسعت قياداتها في المحطات المتوالية من تاريخ بلغاريا على تحييد بلدهم عن قضايا الصراع باستثناء مرحلة عضويتها في منظومة الدول الاشتراكية السابقة. ولتلك الحقبة خصوصياتها. لهذا شاركتها دول العالم المختلفة من خلال رسائل التهنئة من قادة ورؤساء وملوك الدول ومنها دولة فلسطين باحتفائها باليوم الوطني. كما اقام سفراء بلغاريا احتفالات استقبال بالمناسبة ذاتها في الدول، التي يمثلون بلدهم فيها.

بلغاريا لمن لا يعرف واجهت على مدار التاريخ حملات استعمارية وخاصة من قبل تركيا. قدمت في مواجهتها وعلى مذبح حريتها واستقلالها في مراحل التاريخ المتعاقبة التضحيات الجسام. وعملت وتعمل القيادات القومية من مختلف الاتجاهات والمشارب بخطى حثيثة لتطور ورقي الشعب البلغاري في مجالات الحياة المختلفة السياسية والاقتصادية والثقافية والتربوية. هذا وأولت اهتماما خاصا بالتعليم، حيث تنعم مدنها المختلفة بالمنابر العلمية والاكاديمية، ولا تخلو مدينة من جامعة او معهد عال او مركز بحثي بالاضافة للمدارس ورياض الاطفال. لإدراك القيادات البلغارية في المراحل المتعاقبة من تطورها اهمية العلم والمعرفة والثقافة في بناء وعي الأجيال والارتقاء بمكانة الدول.

وساهمت بلغاريا في زمن عضويتها في منظومة الدول الاستراكية السابقة، التي انفرط عقدها في عقد التسعينيات من القرن الماضي، بدور كبير في تقديم المنح الدراسية لأبناء شعوب العالم الثالث، وكان للشعب العربي الفلسطيني نصيب من هذا السخاء التضامني، حيث التحق بالجامعات والمعاهد العليا البلغارية مئات وآلاف من الطلاب، الذين تبوأوا مراكز مهمة في مجالات الحياة المختلفة السياسية والديبلوماسية والاقتصادية والتربوية الثقافية. أضف الى ان علاقات بلغاريا مع فلسطين ارتبطت بوشائج الصداقة، التي ما زالت حتى اليوم. وتعمل قيادتا البلدين والشعبين على تمتينها، وتحرص على ازالة اية منغصات، رغم ان اسرائيل ومن يقف خلفها، تحاول ان تسمم اجواء الصداقة الفلسطينية البلغارية بشكل دائم، وآخر جريمة ارتكبها الموساد الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، كانت اغتيال المناضل عمر النايف، القيادي في الجبهة الشعبية في شباط الماضي في سفارة فلسطين في صوفيا. غير ان رغبة القيادتين بمواصلة مشوار الصداقة كفيل بأن يفشل المخطط الاسرائيلي، ويقطع الطريق على كل المتربصين بها. وانسجاما مع السياسة المشتركة للقيادتين بتطوير وتعميق العلاقات المشتركة، سيقوم رئيس الوزراء رامي الحمد الله في ايار المقبل بتوقيع اتفاقية تعاون في العديد من مجالات الحياة.

لمناسبة اليوم الوطني البلغاري يسجل المرء، تهانيه للشعب الصديق، متمنيا له المزيد من التقدم والرقي وتحقيق طموحاته واحلام ابنائه وبناته. وكل عام وبلغاريا الصديقة بخير.

[email protected]