غدا حظر الأذان وبعده حظر أجراس الكنائس
عزت دراغمة
إبقاء حالة التوتر وتصعيدها وتوسعة نطاق مربع العنف عبر المزيد من الانتهاكات لحقوق الإنسان والمس بحرية العبادة، تلك أهداف إسرائيلية طالما سعت إلى تأجيجها وافتعالها حكومة بنيامين نتنياهو، لإطالة عمر هذه الحكومة من ناحية واستقطاب واحتواء أصوات المعارضين لها لمواجهة ما سمته حكومة الاحتلال واليمين الإسرائيلي بـ "المس بجودة الحياة"، وهنا بيت القصيد والسهام الموجهة نحو تشريع قانون عنصري جديد لحظر الأذان في المساجد بالداخل الفلسطيني ومن ضمنه مدينة القدس المحتلة، ما يعتبر خطوة استفزازية وغاية في الخطورة إلى جانب كونها مس وانتهاك صارخ لحرية العبادة، حيث ستقرر اللجنة الوزارية لشؤون التشريع الإسرائيلية يوم غد الأحد دعمها لمشروع هكذا قانون استجابة لفكرة المتطرف افيغدور ليبرمان رئيس حزب "إسرائيل بيتنا"، وهو ما يمهد لخطوات تالية تستهدف حظر الخطب الدينية والرسائل القومية وما يمهد أيضا لخطوات أخرى مماثلة تتجاوز المساجد الإسلامية لتطال الكنائس المسيحية تباعا كما هي الاعتداءات اليهودية المتطرفة التي لم تستثن مسجدا أو كنيسة.
إن الحكومة الإسرائيلية وعبر إبقاء الوضع على ما هو عليه من حصار ومداهمات واعتقالات وعمليات عسكرية، وتصفيات جسدية للمدنيين الفلسطينيين إلى جانب مواصلة التوسع الاستيطاني وهدم المزيد من المنازل والمباني والتضييق على المواطنين في كافة المناحي، تعتقد أن كل ذلك سيبرر لها مواصلة الاحتلال وتعزيزه وإبقاء حالة الجمود السياسي، في ظل الانشغال الدولي والإقليمي بما يحدث في العديد من الدول من حروب ومواجهات داخلية، ويتيح لها المزيد من الوقت كي تنفذ المزيد من المخططات التهويدية والاستيطانية وتجري تغييرات كبيرة على ارض الواقع تخدم مواقفها واسترتيجيتها القاضية بإجهاض أي مسعى يرمي لإقامة دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي وديموغرافي في حال تمت العودة للعملية السياسية في يوم من الأيام.
إن إقدام حكومة الاحتلال على تشريع قانون "حظر الأذان في المساجد" يعكس مدى التطرف الفكري والاجتماعي والإنساني الذي وصلت إليه العقلية الاحتلالية، وهو يفوق بكثير وصفهم لمن يعارض سياستهم "باللاسامية"، وبدلا من إثبات مصداقية ما يدعيه قادة الاحتلال من احترام لأصحاب الديانات وأماكن وطقوس العبادة، يحرمون ما أمر الله به وشرعه لعباده كأحد الأسس الدينية والشرعية، لا بل إن حكومة الاحتلال تدعم منظمات الإرهاب اليهودي وفي مقدمتها مجموعة "تدفيع الثمن" التي لا تزال تشن اعتداءاتها الإرهابية ضد المساجد والكنائس، وهو قانون سيمهد في وقت لاحق لتطبيقه على الكنائس المسيحية باعتبار أصوات أجراس الكنائس "يمس بجودة الحياة"، تماما كما يدعون الآن بان رفع الآذان الذي لا يأخذ من الوقت أكثر من دقيقتين في كل الأحوال "يسبب الضجيج" ويؤدي إلى "المس بجودة الحياة"، فكيف لو كان الأمر عكسيا وتم منع اليهود من إقامة طقوسهم وشعائرهم التلمودية في كنسهم من قبل الحكومات الأخرى التي أقيم في بلادها كنس لليهود، مع اختلاف الواقع الوطني الجغرافي كون الفلسطينيون يقيمون على تراب أرضهم ووطنهم وليس كما هو الحال لغيرهم؟!
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل