تدهور العلاقات الإسرائيلية – الدولية
عزت دراغمة
يتضح من تباين آراء وتناقض تصريحات قادة الاحتلال سواء كانوا في المعارضة أو الائتلاف الحكومي بشأن تدهور مكانة الدولة العبرية في الساحة الدولية، أن الخلافات الإسرائيلية هذه تتجاوز حاجز المناكفة والمضاربة ورؤى كل طرف بمنظوره الخاص كمعارض ومؤيد للعلاقات الإسرائيلية – الدولية، إلى حد الولوج إلى عمق الحقيقة والواقع والى ما هو ابعد من البحث عن تحالفات حزبية تفتقد للقواسم المشتركة بينها باستثناء المصلحة الحزبية، لا سيما ان تردي وتدهور علاقات إسرائيل جعل المشاركون في الائتلاف الحكومي وفي مقدمتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلفقون ادعاءات بعيدة كل البعد عن واقع الحال، خاصة في تلفيق الاتصالات بين إسرائيليين ومسؤولين في المحيط الإقليمي، وهو أمر يفنده توجههم للتوصل إلى اتفاقات لإعادة العلاقات الإسرائيلية – التركية ويؤكد على حقيقة المأزق الإسرائيلي مع أن للأمر أهمية مشابهة للمصالح أو الطموحات التركية – الإقليمية في ظل السباق المحموم في البحث عن مطامح ومواطئ قدم تتيح للمتنافسين تحقيق أهداف محسوبة على خريطة إعادة ترسيم النفوذ والمحاور، لا سيما في إطار ما يجري من تحالفات دولية وإقليمية لما يسمى بالحرب على الإرهاب أو المواجهات الداخلية في عدد من دول الجوار، ولهذا فإن المحاولات الإسرائيلية الرسمية لفتح قنوات اتصالات قد تبوء بالفشل المؤكد في حال خرجت واشنطن صفر اليدين اثر تلاشي تأثيرها ونفوذها الذي قهرت به في أوقات سابقة حتى دول الاتحاد الأوروبي التي تحاول الخروج من تحت العباءة الأميركية ما أمكنها ذلك حتى في علاقاتها مع إسرائيل عقب الصفعات المتكررة من نتنياهو لعدد من هذه الدول.
إن ما أظهرته التناقضات والمواقف المتصارعة سواء من قادة أحزاب المعارضة أو من أحزاب الائتلاف الحكومي في إسرائيل وذهاب نتنياهو لوصف تحذيرات يائير لبيد رئيس حزب هناك مستقبل وافيغدور ليبرمان رئيس حزب إسرائيل بيتنا بالثرثرة، يدلل على أن لبيد وافيغدور اللذين لا تربطهما أي مبادئ أو مواقف سياسية رغم مشاركة الاثنين في الحكومة السابقة برئاسة نتنياهو وتولي الأخير حقيبة الخارجية، يدركان وصول العلاقات الإسرائيلية – الدولية الى الحضيض وتراجعها إلى قمة التدهور بسبب الجمود السياسي من جهة والسياسة العنصرية والعدوان المتواصل على أبناء الشعب الفلسطيني، ومع أنهما من اشد الداعمين لسياسة التصعيد والاستيطان والتهويد، إلا أن ما هو عليه حال إسرائيل في الساحة والمنابر الدولية والإقليمية قادهما للاعتراف بالحقيقة المرة، ولهذا أجابهما نتنياهو بان حكومته تحاول صد المحاولات لنزع الشرعية عنها رغم كونه يدرك أن ممارسات وسياسة ومواقف حكومته هي التي تنزع الشرعية عن نظامه ودولته وهو ما يشهد به المجتمع الدولي بأسره حتى اقرب الداعمين لإسرائيل.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل