عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 01 آذار 2016

هرولة عكاشة الخاطئة

عمر حلمي الغول

المواقف الدراماتيكية، التي يعلنها توفيق عكاشة، صاحب فضائية "الفراعين" والنائب الحالي في البرلمان المصري تجاه القضايا المصرية والفلسطينية ليست جديدة. غير انه في الاسبوع الماضي شط بعيدا في ممارساته التطبيعية مع ممثلي دولة الاحتلال الاسرائيلي. ولم يميز بين المقبول والمرفوض من قبل الشعب المصري، فسقط في شر مواقفه غير المسؤولة.

قام عضو مجلس الشعب بدعوة السفير الاسرائيلي في مصر، حاييم كورين يوم الاربعاء الماضي للعشاء في بيته، ثم الاعلان عن زيارة إسرائيل برفقة عدد من اعضاء مجلس الشعب ولقاء نتنياهو، ليس هذا فحسب، بل والادعاء بانه سيساعد الاسرائيليين على تحديد "مكان الهيكل" في القدس، مقابل حل ازمتي سد النهضة وتحكيم الغاز وبناء عشر مدارس في بحر البقر، بدل المدارس، التي دمرتها الطائرات الاسرائيلية اثناء حرب الاستنزاف في سبعينيات القرن الماضي. ولم يشر توفيق عكاشة من قريب او بعيد لزيارة الاشقاء ولقاء القيادة الفلسطينية. الامر الذي اثار ردود فعل في اوساط مجلس الشعب المصري، ما حدا باقدام برلماني مصري، كمال أحمد على على ضرب عكاشة بالحذاء بعد موافقة المجلس على إحالته للجنة التحقيق. لكن قبل التوقف امام ردة الفعل المصرية، هناك حاجة لتحديد مكمن السقطة الخطيرة في مواقف توفيق عكاشة. اولا الادعاء بانه سيساعد على "تحديد مكان هيكل سليمان"؟ مع ان كل اساتذة وخبراء الآثار الاسرائيليين، اعلنوا بشكل واضح وصريح عدم وجود اي آثار تدل على وجود الهيكل الثالث. وبالتالي ادعاء السيد عكاشة، هو ادعاء باطل ولا يمت للحقيقة بصلة. اضف إلى انه يشير عمليا إلى التواطؤ مع إسرائيل فيما تدعيه من رواية مزورة وكاذبة؛ ثانيا الاعلان عن الزيارة لدولة إسرائيل المارقة والمحتلة للارض الفلسطينية، واللقاء مع رئيس وزراء الائتلاف اليميني المتطرف، وليس لزيارة الاشقاء الفلسطينيين، والتضامن معهم، يشير إلى خطورة الزيارة، لان هناك بون شاسع بين طبيعة الزيارتين؛ ثالثا لا تقتصر خطوته على زيارته الخاصة، بل التمادي بحشد عدد من النواب لاحداث اختراق في الشارع المصري بالاتجاه السلبي، وفي الوقت، الذي تدير حكومة نتنياهو الظهر لخيار السلام، وتعمل ليل نهار على تهويد ومصادرة الاراضي الفلسطينية، واعدام الاطفال من الجنسين في الميادين؛ رابعا منح إسرائيل دوراً للتدخل في الشؤون المصرية والافريقية خاصة فيما يتعلق بحل أزمة سد النهضة الاثيوبي، وهذا يسيء لدور ومكانة مصر العربية.

عكاشة يعلم ان الرئيس ابو مازن والقيادة الفلسطينية، دعت وبشكل متواصل الاشقاء العرب لزيارة ابناء جلدتهم من الفلسطينيين والاماكن المقدسة لدعمهم، ووفق فرضية سياسية، تقول إن زيارة الاشقاء للسجين الفلسطيني وليس لزيارة السجان الاسرائيلي او للتطبيع معه، هي شكل من اشكال الدعم للاشقاء. لا سيما ان هناك فرقا شاسعا بين المسألتين. ولا يمكن وضع الزيارتين في ذات المستوى. لان كلا منها يخدم فريقا من طرفي الصراع. وبالتالي عضو مجلس الشعب المصري، حاول ان يسوق الهبل مع الجنون ويعلق خطوته غير الحكيمة او المدروسة على شماعة الدعوة الفلسطينية، مع ان الدعوة واضحة ولا صلة لها بالزيارة، التي ينويها عكاشة.

ما حصل لتوفيق عكاشة يوم الاحد الماضي من ضرب بالحذاء من زميله الاقدم داخل مجلس النواب ردا على هرولته المجانية للتطبيع مع حكومة نتنياهو، هو اقل اشكال الرد. لان من يريد خدمة مصر، لا يخدمها بهذه الطريقة المهنية، بل بالتخطيط والدراسة المنهجية لابعاد وتداعيات اي خطوة يمكن إتخاذها تجاه دولة التطهير العرقي الاسرائيلية، ووفق برنامج عمل وطني عام. اضف إلى ان تبسيط النائب عكاشة للعلاقات الدبلوماسية بين مصر واسرائيل دون وضعها في سياقها التاريخي، يعكس الخلط المتعمد للاوراق للتغطية على خطوته المتناقضة مع مصالح مصر وفلسطين والعرب جميعا.

مرة اخرى فلسطين وقيادتها ترحب باي زيارة لاراضيها المحتلة عام 1967 واماكنها المقدسة، ولكنها لا تقبل اية زيارة لاسرائيل في الوقت، الذي تستبيح الدم والارض والمصالح الوطنية الفلسطينية، كما أنها لا توافق على الاساءة للتاريخ الوطني، والعمل كـ"دليل إستخباراتي" لصالح دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، مع ان كل الخبراء الصهاينة في علم ألآثار لم يجدوا أثرا للهيكل المزعوم.

[email protected]