التهويد.. وهم العنصرية وغطرستها
عزت دراغمة
لا يكاد يمر يوم إلا وتخرج فيه سلطات الاحتلال الإسرائيلي بقرارات ومخططات جديدة تستهدف الوجود والصمود الفلسطيني، مستغلة حالة الجمود وانسداد الأفق السياسي من ناحية والانشغال الدولي والاقليمي بما يحدث من مواجهات داخلية وسباق دولي ضد ما يسمى الإرهاب، ومواصلة إطلاق يد جيشها ومتطرفيها ومنظماتها الاستيطانية لإيقاع اكبر قدر من الإصابات في صفوف المدنيين الفلسطينيين ونهب ما أمكن من أراضيهم وممتلكاتهم تحت غطاء أوامر عسكرية تقرها وزارة الجيش أو بقوانين ومخططات تشرعها المؤسسات الإسرائيلية المعنية وفي مقدمتها الكنيست "البرلمان" الذي بدا في سباق مع الزمن للمصادقة على عشرات القوانين تخدم سياسة واستراتيجية الاحتلال واستمراريته.
وزير المواصلات والاستخبارات الإسرائيلي يسرائيل كاتس وبحكم معتقداته العنصرية اقترح تشريع قانون يقضي بطرد وإبعاد اسر الضحايا والشهداء الفلسطينيين من أماكن سكنهم ومدنهم وقراهم إلى قطاع غزة أو إلى الأراضي السورية كخطوة عقابية، رغم أن إسرائيل مارست العديد من عمليات الطرد والإبعاد خلال السنوات القليلة الماضية دون غطاء قانوني حتى من برلمانها، كما لا تزال تمارس الإبعاد حتى هذه اللحظة إذ تمنع عشرات النساء والرجال من أداء الصلاة أو التواجد في المسجد الأقصى كما تمنع غالبية أبناء الشعب الفلسطيني من ذلك، وبالتالي لا حاجة لسلطة الاحتلال مثل هكذا تشريع أو قانون تخدع به الشرعية الدولية وتنتهك به حقوق الإنسان واتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة اللتان تحرمان منع أو طرد أو ترحيل السكان المحتلين عن أماكن إقامتهم بكل الظروف باعتبار ذلك فصلا عنصريا.
أما في القدس العاصمة الفلسطينية المحتلة وبؤرة الاستهداف بالتهويد الإسرائيلي فقد كشف النقاب عن مخطط تهويدي جديد يتم بموجبه نهب ومصادرة نحو 500 دونم من أراضي قرى وبلدات لفتا وبيت أكسا وبيت حنينا والولجة وشعفاط لإقامة مشروعين احدهما أطلق عليه "منحدرات رامون" والآخر لتنفيذ معبر آخر بعد استكمال جدار الفصل العنصري من ناحية بيت لحم جنوبا، بهدف إحكام عزل وفصل القدس عن عمقها وامتدادها الفلسطيني من جهة ولأغراض التوسع الاستيطاني والتهويدي الذي يحقق التفوق اليهودي الديمغرافي في المدينة وهو ما يتفق مع ما حذرت منه مصادر فلسطينية تتابع وتهتم بالتوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي، حيث ذكر تقرير للمكتب الوطني للدفاع عن الأراضي ومقاومة الاستيطان أن إسرائيل بصدد إلغاء وشطب ما يعرف بالخط الأخضر لتسهيل انجاز مشاريعها التهويدية في الشطر الشرقي لمدينة القدس، وهو ما يتطابق أيضا مع الرؤيا التربوية التي حملت شعار توحيد القدس للسنة التعليمية الحالية في المدارس الإسرائيلية، إلى جانب تطابق ذلك مع ما أعلنه حاييم هيرتزوغ زعيم حزب العمل من مقترح للحفاظ على القدس اليهودية بعد التخلص من الأحياء والبلدات العربية التي تشكل كثافة سكانية فلسطينية بغية جعل الفلسطينيين في القدس عبارة عن أقلية معزولة وليست ذات تأثير... ولكن أليس هذا هو وهم العنصرية وغطرستها.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل