عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 28 شباط 2016

زيادة الانتحار في غزة

عمر حلمي الغول

الانتحار عمل مشين وبغيض. لا يتمناه أو يقدم عليه إنسان إلا من فقد الأمل في حياة حرة كريمة او ضاقت به سبل العيش، ولم يعد قادرا على تأمين ما يسد به رمقه او يرى عائلته تموت امام ناظريه دون ان يقوى على وقف ذلك، او مواطن فرضت عليه ظروف قاسية، افقدته الامل بمستقبل إيجابي.

محافظات الجنوب الفلسطيني شهدت في الاونة الاخيرة تصاعدا في حالات الانتحار بين اوساط الشباب، ففي الاسبوعين الاخيرين انتحر سبعة شبان من رفح لخان يونس للوسطى ومدينة غزة وشمالها، منهم من القى بنفسه من بناية مكونة من ست طبقات، ومنهم من صب على نفسه مواد مشتعلة، ومنهم من انتحر بطريقة غامضة، ومنهم من وجد مقتولا.. إلخ ما يعني ان ابناء الشعب الفلسطيني من سكان قطاع غزة الخاضع منذ تسعة اعوام خلت لقيادة الانقلاب الحمساوي، يعيش ظاهرة خطيرة تهدد مصير ومستقبل الشباب الفلسطيني. وتشير بشكلي جلي إلى غياب الامل في اوساط الشباب بالحصول على حياة آدمية كريمة، وارتفاع نسبة البطالة في اوساط الخريجين الجامعيين؛ وملاحقة حركة حماس واجهزتها البوليسية للشباب، وانتفاء الامل بالمصالحة، ومواصلة الاغلاق والحصار المفروض على أبناء القطاع، وحرمانهم من ابسط الحقوق الانسانية، وارتفاع نسبة تلوث الهواء والمياة، وعدم صلاحيتها للشرب ونقص الكهرباء والغاز، وانعدام شروط البقاء ومواصلة العيش الامن، ومضاعفة عوامل الحرمان من تأمين لقمة للذات او للزوجة والابناء، إن كان المنتحر متزوجا، بالاضافة لحرب التصفيات، التي تقودها القوى المتنفذة في كتائب القسام مع خصومها من محازبي حركة حماس نفسها، وتوجيه الاتهامات المجانية، وعدم حصول المتهمين على محاكمات عادلة وفقا للقانون والنظام، وانتشار مظاهر الفساد وغياب القيم والسقوط الاخلاقي، وإنتشار ثقافة السطو على اعراض العباد من ابناء العائلات المختلفة. حيث بات العديد من كوادر وقادة حركة حماس، يقومون بالاعتداء على نساء وبنات العائلات رغما عنهم، ومن خلال تهديدهم بعظائم الامور إن اعترضوا على اعتدائهم على عروض نسائهم او بناتهم او إسقاطهن بطرق خسيسة ودونية، الامر الذي يدفع البعض للجوء لخيار الانتحار هربا من الفضائح، التي سببها لهم اولئك الزنادقة، الذين لا يعرفون سوى جشعهم وغرائزهم الجنسية الحيوانية، وغياب القانون في ملاحقة كل متطاول على كرامات وحقوق المواطنين... إلخ

بعض الباحثين يدرج العوامل النفسية، وتأثيراتها السلبية على اندفاع الشباب نحو الانتحار. غير ان هذه العوامل تطال فئة معينة. الذين لديهم مشاكل نفسية ناجمة عن عامل وراثي او تحت تأثير التعذيب واهتزازات نفسية كبيرة. ولكن الاشخاص الاسوياء لا يخضعون لتلك التأثيرات النفسية. وهناك عوامل خارجة عن ارادتهم، تفقدهم القدرة على مواصلة الحياة بشكل طبيعي، وتخطف منهم الامل والتفاؤل بابسط الشروط الانسانية، ما يلقي بهم في متاهة الانتحار والهروب من الواقع المخيف والمرعب، واقع القهر والبؤس والحرمان وغياب القيم والاخلاق، مع ان قادة حماس "يلهجون" صباح مساء وقيام الليل بالدين والاخلاق والشريعة والسنة النبوية الشريفة، غير ان الدين والاخلاق براء منهم جميعا، ومن منهم يدرك فجورهم اللاأخلاقي يتركهم فورا او يبتعد عن منزلقاتهم الخطيرة، التي تهدد وحدة النسيج الاجتماعي، لانهم لا يكتفون بسرقة اموال الناس، بل يسرقون ويعتدون على عروضهم وشرفهم.

هذه الظاهرة تحتاج تدخل فوري من قيادة منظمة التحرير والحكومة والقوى السياسية والنخب الثقافية والاكاديمية لايجاد حلول سريعة وفورية للاسر المكلومة والمنكوبة بفقدان ابنائها، والعمل على الحد من ظاهرة الانتحار الخطيرة، لانها تطال الشباب الفلسطيني، راس مال الشعب وصناع مستقبله. والاندفاع نحو المصالحة الوطنية لاعادة الاعتبار للنظام والقانون، وتأمين الحد الادنى من شروط الحياة الحرة والكريمة، والعمل عبر وسائل الاعلام التصدي لظاهرة الانتحار المرفوضة اجتماعيا واخلاقيا ودينيا.

[email protected]