عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 27 شباط 2016

إسرائيل والأنفاق

عمر حلمي الغول

أصوات آلات الحفر تحت الارض تؤرق عيون سكان غلاف قطاع غزة من الاسرائيليين، وتقض مضاجعهم، ودفعتهم للقيام بسلسلة من الفعاليات والاعتصامات، للتعبير عن سخطهم وعدم ثقتهم بالمواقف، التي يعلنها رئيس ووزراء الإئتلاف الحاكم. لأنهم فقدوا الامن الذاتي، رغم الوعود المتواترة من نتنياهو ويعلون وايزنكوت وكحلون وغيرهم، بان الاصوات، التي يسمعونها هناك لا علاقة لها بحفريات الانفاق. وان الحكومة الاسرائيلية لن تدخر جهدا ومالا حتى تقضي على هذا الخطر..!!!  

ملف الانفاق بات مصدر إزعاج حقيقي للقيادة الاسرائيلية، لا سيما انها باتت تخترق الحدود الفاصلة بين دولة الاحتلال ومحافظات الجنوب الفلسطينية، الامر الذي حدا بالولايات المتحدة الدخول على خط  دعم إسرائيل في محاربة الخطر الناجم عنها. مع أن الادارة الأميركية سوغت موقفها بذريعة الاستثمار في الجهود الاسرائيلية لمحاربة الانفاق، لاستخدام ذلك في التصدي للانفاق على الحدود الاميركية المكسيكية عبر تمويل إسرائيل بـ 120 مليون دولار، إضافة لارسال معدات ووسائل تكنولوجية متقدمة للكشف عنها. 

من المؤكد ان الامر ليس له علاقة بمحاربة الانفاق على الحدود الاميركية المكسيكية، لانه لو كان الامر كذلك، لقامت باختبار معداتها واموالها مباشرة في التصدي للانفاق وبناتها على حدودها. ولكن الولايات المتحدة والتزاما منها بتحالفها الاستراتيجي مع إسرائيل المارقة والخارجة على القانون، قامت بتمويل إسرائيل، إيفاء بالتزاماتها الامنية والسياسية تجاهها.

وعلى اهمية إماطة اللثام عن خلفيات الموقف الاميركي، فإن القيادة الاسرائيلية رصدت ايضا مبلغا موازيا لما رصدته الادارة الاميركية، لا بل ان كحلون، وزير المالية الاسرائيلي، قال: سنرصد اية مبالغ مالية لوضع حد لخطر الانفاق. لا يوجد لدينا مشكلة في الجانب المالي، وكل ما تحتاجه المواجهة متوفر، ولن يكون المال عائقا ابدا.

لكن لماذا أثير موضوع الانفاق بقوة مع بداية العام الحالي؟ هل لاعلان حركة حماس عن الانهيارات في بعض انفاقها وسقوط ضحايا، هو السبب أم ان هناك اسباب اخرى، ذات صلة بإمكانية تفجر الوضع على الحدود الجنوبية؟ وهل لذلك ارتباط بتطويع القرار السياسي لقادة الانقلاب الحمساوي؟ ماذا تريد حكومة نتنياهو من معركة الانفاق مع الانفراج الكبير في العلاقات التركية الاسرائيلية؟ وهل لزيارات الوسيط القطري، محمد العمادي المتواصلة لإسرائيل علاقة بالامر، لا سيما انه يقوم بشكل مثابر بنقل الرسائل المتبادلة بين القيادتين السياسيتين الاسرائيلية والحمساوية من قطر وغزة على حد سواء؟

بالتأكيد إسرائيل تريد القضاء على الانفاق كليا، ولا تريد ان يبقى منها أي نفق. لانها بالمحصلة النهائية لا تأمن جانب اي قوة عسكرية فلسطينية أيا كان إسمها وهويتها العقائدية والسياسية. ولكن لا علاقة لسقوط الضحايا تحت الانفاق المنهارة او التي اعلن عن أنهيار بعض مقاطعها، لان ما جرى، هو تصفيات داخلية داخل كتائب القسام، ولعل تداعيات قتل محمود إشتيوي، قائد كتيبة الزيتون مؤخرا، ما زالت تجد صداها فيما يجري داخل وخارج الانفاق. والاقرب للمنطق، هو التوافق الاسرائيلي- الحمساوي، عبر الاتصال المباشر وغير المباشر، الذي تقوم به كل من تركيا وقطر لجسر الهوة بينهما من خلال الاتفاق على سيناريو، يرتكز على قاعدة تضخيم (مع انه ملف ليس بسيطا من الاساس) دور الانفاق إعلاميا إسرائيليا وعالميا، لاستغلال ذلك بهدف شن عدوان جديد على محافظات الجنوب لتصفية كتائب القسام أو تقليم أظافرها القاسية إلى الحد الاقصى، التي باتت تشكل قلقا للقيادة السياسية لحماس في الدوحة وغزة على حد سواء. ومن ثم الإعلان عن الاقرار بالخيار السياسي، ومنح الامارة ميناء عائما لارضاء غرورها. وهذا التوجه يستقيم مع الانفراج السياسي التركي الاسرائيلي ومع دور الدوحة السياسي، وكلتا الدولتين ترتبط بتحالف وثيق مع دولة التطهير العرقي الاسرائيلية. كما ان تحييد الجبهة الجنوبية، يندرج في إطار الاستراتيجية الاسرائيلية، التي تعمل على تصفية بؤر التحدي كل على انفراد، وبالتالي إمكانية التصدي لحزب الله لاحقا، يكون أيسر لها، وأقل تكلفة.