عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 24 شباط 2016

انتصار على القوانين العنصرية والفاشية

عزت دراغمة

قد تكون المرة الوحيدة أو الفريدة التي يحقق فيها النواب العرب في الكنيست الإسرائيلي منذ إقامة دولة الاحتلال وحتى الآن انتصارا بهذا الحجم والنوعية، في حربهم الضروس ضد القوانين العنصرية والفاشية التي تستهدفهم وأبناء جلدتهم سواء داخل الخط الأخضر أو الأراضي المحتلة عام 1948م، أو في الضفة أو قطاع غزة، وذلك بفضل تكتلهم وتحالفهم وإجماعهم على الوقوف صفا واحدا نصرة للحق الوطني ونصرة لاشقائهم الذين يسطرون بصمودهم وتحديهم لغطرسة الاحتلال أقوى صور المقاومة المشروعة، لا سيما وان المستهدف من القانون الذي تم إفشاله هو الشعب والقيادة الفلسطينية ممثلة بالسلطة الوطنية لفتح المجال أمام الآلاف من الإسرائيليين لمقاضاتها في المحاكم الاحتلالية، لو تمت مصادقة الكنيست الإسرائيلي على الاعتراف بقرارات المحاكم العسكرية كأدلة وإثباتات لدى المحاكم المدنية الإسرائيلية، في إطار الأهداف الاحتلالية القاضية بإضعاف هيبة السلطة الوطنية وتضييق الخناق عليها من كافة المناحي لغايات سياسية واقتصادية معروفة.

 إن الكنيست الإسرائيلي المعروف بإنتاج القوانين والأنظمة التي ترسخ وتكرس النظام العنصري بالمقاسات والرؤى الإسرائيلية خدمة لديمومة الاحتلال وسياساته وممارساته، قلما يتمكن فيها ممثلو الفلسطينيين العرب داخل أراضي 48 إجماع رأيهم لو لم تكن قضية هذا القانون وطنية ومصيرية بامتياز، ولو لم يكن التوافق بين النواب العرب والقفز عن خلافاتهم الضيقة وتضافر جهودهم سيد الموقف لما استطاعوا إقناع زملاء لهم من اليسار الإسرائيلي بتأييد معارضتهم للقانون الذي يحول الجزار أو القاتل إلى ضحية والعكس صحيح تدعيما لمزاعمهم التي يدعون فيها دفاعهم عن النفس ضد شعب مدني اعزل ومحتل.

وإذا كان إسقاط اقتراح القانون الذي يقتص من السلطة الوطنية ومن خزينتها التي تعاني ما تعانيه بسبب ثبات المواقف الفلسطينية يشكل انتصارا يتمنى جميع أبناء الشعب الفلسطيني أن تتلوه انتصارات أخرى، فان المأمول أيضا لكي تتحقق مثل هذه الانتصارات على القرارات والقوانين الاحتلالية والعنصرية التي تستهدف الوجود الفلسطيني على ترابه الوطني تتطلب وحدة الصف كما هي وحدة المصير، والتوافق لا الخلاف لا سيما حول القضايا المصيرية التي يأتي استهدافها في مقدمة أطماع المشروع الاحتلالي الكولونيالي، عندها سيحسب اليمين الإسرائيلي ومن يسطرون قوانين الفاشية والعنصرية ألف حساب للنواب الفلسطينيين العرب عندما تتزايد أعدادهم في البرلمان الإسرائيلي بفعل التلاحم والدعم الذي ستحصده أصوات الناخبين العرب داخل أراضي عام 48 كونهم يشكلون نحو ربع سكان إسرائيل.