"معين بسيسو"
عيسى عبد الحفيظ
بتاريخ 10 تشرين الاول عام 1927، انطلقت صرخة الطفل معين توفيق بسيسو من عائلة وطنية لها مكانتها في عالم الأدب والشعر. أنهى دراسته من مدرسة الامام الشافعي، وبدأ الكتابة في سن مبكرة حيث نشر أولى قصائده في مجلة (الحرية اليافاوية) عام 1946ـ ثم التحق بالجامعة الأمريكية في القاهرة وتخرج عام 1952 من قسم الصحافة.
انخرط مبكراً في العمل الوطني حيث انتسب للحزب الشيوعي الفلسطيني وعمل في التدريس والصحافة، وتم اعتقاله من قبل السلطات المصرية مرتين ليقضي حوالي سبعة أعوام، حيث كان مشاركاً نشطاً في التظاهرات التي اندلعت في قطاع غزة احتجاجاً ورفضاً لمشروع التوطين في سيناء، الأمر الذي كان بمثابة شطب لحق العودة وانهاء مشكلة اللاجئين.
جنبا الى جنب خاض معين حملة الاحتجاجات مع الاخوان المسلمين، والقوميين العرب، والقوى الوطنية الاخرى، يتقدمون جميعهم الجماهير الغاضبة ويطالبون بالسلاح والتدريب والمقاومة.
شيوعي غير متعصب، وعقل منفتح على كل القيادات الوطنية، وشاعر خصب ذو حضور قوي ما ان يعتلي المنصة حتى يأسر الجمهور وكأنه يلقي خطاباً سياسياً له دلالاته ورمزيته التي سيلتقطها الجمهور بسرعة ويتفاعل معها بامتياز. شاعر معركة واشتباك وتحد ورفض للأمر الواقع، فكان أول ديوان أصدره بعنوان (المعركة)
انا ان سقطت فخذ مكاني يا رفيقي في الكفاح
واحمل سلاحي لا يخفك دمي يسيل من السلاح
حصل على جائزة اللوتس العالمية، وتبوأ موقع نائب رئيس تحريرها، وحصل على وسام (درع الثورة)، عضو الأمانة العامة للاتحاد العام للكتاب والصحفيين، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني.
عندما تعرضت الثورة إلى هجمة 1982، كان معين يشارك في مؤتمر طشقند، فتركه فوراً وعاد إلى بيروت مخترقاً الحصار، وبدأ يكتب زاويته الشهيرة (المتاريس) حاضاً على المقاومة، كما شارك في تأسيس صحيفة (المعركة) التي كانت تصدر يومياً طيلة فترة الحصار.
رحل في غرفته بإحدى فنادق لندن، حيث كان قد أحيا أمسية شعرية في واحدة من أكبر صالات لندن. توقف القلب الذي كان مثقلاً بهموم الوطن والمواطن، وتم دفنه في القاهرة بحضور كثيف ومميز.
أعمال كثيرة صدرت للراحل معين منها الشعرية والمسرحية والنثرية، وتمت ترجمة جزء كبير منها إلى عدة لغات، ونشر ثلاثة عشر ديواناً شعرياً، وست مسرحيات، ومجموعة دراسات ثقافية وأدبية.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل