عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 05 تموز 2026

فزنا ثانية….

كلمة الحياة الجديدة

بحكمة فاس، ونباهة الرباط، وبراعة الدار البيضا، وسحر مراكش، وجماليات طنجة، ومهابة الأسد في أطلس المملكة، يلعب المنتخب المغربي لكرة القدم، يلعب بالكرة كما تلعب الريح، بورق أشجارها، تهب ناعمة، إلى أن تعصف لتسقط من الشجر الورق، مرة، واثنتين، وثلاثا، على هذا النحو رأيناه يوم أمس الأول، وهو يهزم الفريق الكندي، بثلاثة أهداف نظيفة، ليصعد إلى دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، كأول منتخب عربي يصعد إلى هذا الدور في البطولة الراهنة، وسبق له أن فعل ذلك في البطولة السابقة التي أقيمت في قطر عام 2022.
بلغنا الزهو، والفرح بهذا الفوز، وهذا الصعود إلى دور التحديات الكبيرة، نحن هنا في هذا الدور بفعل المغرب، نحن هنا، فلسطين، بل والعرب جميعا، وقد باتت لهم قدم بكعب عال، في هذه البطولة، فقبل قليل كان المنتخب المصري، يفتح أبواب الدور الـ16 بهذا الكعب ومهارة أصحابه.
بلغنا الزهو والفرح حقا، صفقنا لا لفوز مستحق فحسب، بل لانتصار نراه بشارة لانتصارات أخرى لا بد أن تكون، بلى نحن الشغوفين بالانتصار، نسعى إليه سعي المريد لصفو المعرفة والحكمة، وسعي الشاعر لبوح القصيدة، الانتصار اليوم يتحقق فوق المستطيل الأخضر، وغدا لا بد أن يكون في ربوع البلاد، بجميع مقاماتها، وسيادة حضورها، وعلى هذا نصفق لوعد الأمل، بروح الشغف وحرارة قلبه.
يوم أمس الأول، كانت فلسطين بمختلف مستوياتها، تتابع مباراة المغرب وكندا من على شاشات التلفزة، في ساحات ومقاه، تزينت بالعلم  المغربي، ومع كل هجمة للمنتخب المغربي كانت القلوب هنا تهجم وإياها من أجل نهاية سعيدة، حين الكرة تهز شباك الخصم، وحين الهداف يرقص فرحا مع أقرانه. وحين البلاد كلها، بجمهورها المتابع يصفق، كما لم يصفق من قبل . 
لا تعرف فلسطين حدودا للمحبة، تفيض كلما كان أشقاؤها بهذه الكعوب العالية، في ساحات الإنجاز، والحضور اللافت، والعمل المنتج، وكرة القدم لم تعد مجرد لعبة، بل هوية تحضر، وتقدم، وازدهار، لهذا نحتفي بكل منتخب عربي يؤكد هذه الهوية ويعلنها بجدارة الفوز، وحلاوته. 
وبالطبع عمق العلاقات المغربية الفلسطينية، وأصالتها، وبعد هذا الفوز الكبير لمنتخبنا المغربي، تجعلنا على مشارف القصيدة، بل هي القصيدة تتفتح في القلب زهرة لن يطالها الذبول أبدا .
مبروك لنا فوز منتخب الطبيعة المغربية، المتنوعة بثقافاتها وتعدد بساتينها، وسلامة ومتانة تلاحمها الوطني، وفلسطينية وجدانها.. ألف مبروك. لنا وللمغرب المملكة.