عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 22 شباط 2016

الخروج من وادي الندم

يحيى رباح

قبل يومين، شاهدت على شاشة تلفزيون فلسطين حلقة من برنامج عمالقة الصبر المخصص للحركة الفلسطينية الاسيرة، وكانت الحلقة مع والدة الشهيد محمد شبات اول اسير للانتفاضة من مدينة رام الله، وانتبهت بقوة الى ما قالته تلك الام العظيمة انها منذ وقوع ابنها بالأسر فقد تغيرت حياتها الاجتماعية بقوة، فلم تعد تشارك بالاحتفالات ولم تحضر عرسا ولم تقم كعادتها سابقا بكثير من المجاملات الخاصة بالاعراس، وقالت ردا على سؤال ان ابني غال جدا، صحيح ان فلسطين غالية ولكن ابني غال ايضا وهو جزء من قلبي ولا استطيع ان انسى ذلك على الاطلاق، بهذه الكلمات الصادقة الشجاعة اعادت تلك الام الشجاعة والدة الاسير شبات الى اللغة الحقيقية وليس الى الشعارات المحفوظة عن ظهر قلب التي لا تعبر عن حقيقتنا في شيء، وتلك المظاهر الزائفة التي تبثها بعض الفضائيات وبعض الفصائل والجمعيات في حياتنا بحيث نبدو في كثير من الاحيان كما لو اننا ننتمي الى عالم اخر عالم غير حقيقي نقول فيه كلاما لا نعنيه ونتصرف فيه بطريقة غير حقيقية فنوزع الحلوى ونستقبل فيه خبر اسر ابنائنا او استشهادهم بمظاهر الفرح السطحي ونتفاخر ظاهريا باننا سعداء لما حدث.

هذه  العظيمة عبرت بكلماتها الصادقة عن عظمة الالم الذي نشعر به حين يقع ابناؤنا بالاسر او يسقطون شهداء، فنحن نقدم تضحيات عظيمة لأن الهدف عظيم، ونحن نشعر بالالم لأن الوجع عظيم، ورسولنا العظيم محمد صلى الله عليه وسلم بكى موت ابنه ابراهيم وحين رأى تساؤلا في اعين بعض المزيفين قال لهم مشيرا الى دموعه: "لهذا خلق الله الدموع"، نحن نحزن حين يسقط ابناؤنا شهداء، ونحن نتألم حين يساق ابناؤنا الى السجون الاسرائلية، ونحن نحزن لكل نقطة دم تسيل ولكل عمر يصادر من شبابنا، ونحن لسنا ضد المشاعر البشرية الأصيلة ولكن عظمة الهدف الذي نناضل من اجله تجعلنا نحتمل بصبر عظيم كل ما نقدمه من تضحيات على طريق فلسطين.

اشكر تلك الام الفلسطينية العظيمة والدة الاسير محمد شبات التي اثارت في نفسي كل تلك المعاني وهي تتحدث بشجاعة وصدق في برنامج عمالقة الصبر الذي شاهدته على تلفزيون فلسطين قبل ايام التي اثارت في نفسي كل تلك المعاني العظيمة.

Yhya_rabahpressyahoo.com