دعوة البابا لحظر الاعدامات..
عزت دراغمة
من المؤكد كما تشير كافة الادلة والبيانات وما هو معهود عن حكومة الاحتلال الاسرائيلي من سياسات وممارسات ان هذه الحكومة لن تعير أي اهتمام او استجابة للدعوة التي وجهها قداسة بابا الفاتيكان فرنسيس، بشان فرض حظر دولي على عقوبة الاعدامات والقتل الذي يمارسه جيش ومتطرفو الاحتلال بحق المدنيين الفلسطينيين، طالما هناك من يشرع ويحرض ويحمي بغطاء سياسي واوامر عسكرية عمليات الاعدام الميدانية التي تنفذ ضد اطفال وفتية وقاصرين ذنبهم الوحيد انهم يمارسون حقهم الشرعي بالدفاع عن وجودهم وصمودهم وحقوقهم الوطنية، وطالما بقيت اسرائيل تنكر على الشعب الفلسطيني حقه في اقامة دولته وتقرير مصيره ونيل حريته واندحارها عن ترابه وارضه، وهو ما يؤكد ان دعوة قداسة البابا لن تتفق في كل الاحوال والظروف مع سياسة ونظام الابارتهايد الذي تطبقه اسرائيل منذ قيامها ولا تزال، متناسية او معتبرة نفسها فوق كل القرارات والقوانين والشرعية الدولية والانسانية، حتى ان العديدين من قادة الاحتلال توجسوا من الدعوة التي اطلقها البابا واعتبروا ان اسرائيل استثناء وانها غير مقصودة بما طالب به البابا من حظر للقتل والاعدام.
صحيح ان اسرائيل تضرب عرض الحائط بكل المواقف والقرارات والدعوات الدولية المناهضة والمناوئة لممارساتها وسياستها وعنصريتها، لكن الذي دفعها الى مثل هذه العنجهية والتمرد على الشرعية الدولية هو اكتفاء المناهضين لسياسة الاحتلال بالنقد والشجب دونما ردع او عقاب كما حدث مع انظمة ودول اخرى حاولت الخروج على المجتمع الدولي، وهو امر تدركه دول العالم كافة بما في ذلك حاضرة الفاتيكان وقداسة البابا، لاسيما في اعقاب الاعتداءات وعمليات التدنيس التي طالت اماكن دينية ومقدسة مسيحية واسلامية، ما يعني ايضا ان ترك اسرائيل على ما هي عليه من انتهاكات وخروج على الشرعية الدولية لن يقتصر ضرره على الفلسطينيين فحسب، بل سيطال السلم الانساني والامن العالمي بأسره تحت مبررات وحجج واهية يقر بها ويدركها حتى اقرب الحلفاء والداعمين للسياسة الاسرائيلية، ومن هنا تأخذ دعوة البابا فرنسيس جدية واهمية اكبر مما يرى فيها البعض مجرد عظة دينية وانسانية، وتستحق ان تأخذ طريقها الى المنابر الاممية وفي مقدمتها مجلس الامن ومحكمة الجنايات الدولية حتى تكون مدعمة ومن جديد بعقوبات رادعة وجدية لمن يمارس الاعدام والقتل ضد الابرياء والشعوب المقهورة وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني اخر شعوب الارض قاطبة تحت الاحتلال والاستعمار.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل