عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 20 حزيران 2026

فلما اشتد ساعده رماني ...!!!

كلمة الحياة الجديدة

إسرائيل دولة ناكرة للجميل، هذا باختصار بليغ، معنى ما قاله نائب الرئيس الأميركي "جاي دي فانس" وهو يرد على مشعلي النيران في "كابينت نتنياهو" "بن غفير" و"سموتريتش" اللذين تهجما على الرئيس "دونالد ترامب" والاتفاق الذي أوقف بموجبه الحرب مع إيران. 
لم يكن "فانس" يعاتب هذين الوزيرين، وإنما كان يرد على تهجماتهما، برسالة ذات خط عريض، وبصوت حاسم،  وهو يقول "إن مشكلة  إسرائيل، ليست في  الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" وعلى من يعتقد فيها أن هذه هي مشكلته الكبرى، أن يستفيق ويدرك حقيقة الموقف الذي تمر به إسرائيل" وحقيقة الموقف الذي لم يتناوله "فانس" بالتفصيل، هي حقيقة حال النبذ، والعزلة، التي  تعيشها إسرائيل اليوم،    وبلا أي مواربة، لكن بدبلوماسية رحيمة إن صح التعبير، يؤكد "فانس" هذه العزلة، وهو يقول "لو كنت أنا في مجلس وزراء إسرائيل، لم أكن لأهاجم الحليف الوحيد الباقي لي، في جميع أنحاء العالم" ..!!، هذا كلام لا مراء فيه، ولا يقبل أي مراوغة في معناه ومقصده، لم يبق لإسرائيل من حلفاء سوى الولايات المتحدة، هذا قول نائب الرئيس الأمريكي، لكن وزراء اليمين العنصري المتطرف في الحكومة الإسرائيلية، يطعنون هذا الحليف اليوم، ويهاجمون رئيسه، بمنتهى الصلافة، وهذا هو نكران الجميل بأم عينيه، وبشحمه ولحمه ...!!   
مشكلة إسرائيل إذن، بل معضلتها الكبرى، تكمن في هذا اليمين العنصري، بالغ التطرف، والعدوانية، اليمين الذي تمثله الصهيونية الدينية على أكمل وجه، وقد بات هذا اليمين لا يراعي حليفا، بل ويسعى لالتهامه (..!!) برغم أنه الحليف الذي يرعى، ويدعم ويمول،  وبرغم أنه الباقي الوحيد له في هذا العالم ..!! ونتذكر هنا ما قاله شاعر من أيام الجاهلية  "أعلمه الرماية كل يوم/ فلما اشتد ساعده رماني" ..!!
هل ثمة من سيستفيق في إسرائيل، ويدرك أن مشكلته، هي هذه المشكلة بالتمام والكمال، والتي ما زالت لا تخلف له سوى دبابة الحرب، ومستوطنات الاحتلال والعدوان...!! وعلى الحليف أن يعرف ولا شك أنه يعرف، أن الحل لا يكمن في الإفاقة فحسب، بل في جعلها بالضغط والمواقف الفاعلة، أن تدرك سبل الخلاص من أوهام العنصرية، وغاياتها العدوانية، وتطاولها على الصيرورة التاريخية، للسير في دروب السياسات العقلانية، والمصالح المشروعة، والسعي لتحقيق السلام  العادل، والسلام وحده من يحقق كل ذلك، ولاخيار سوى هذا الخيار .