ليس لمجرد السؤال…
كلمة الحياة الجديدة

ما جدوى أن يتحدث ناطق عسكري بموضوعية أخلاقية (….!!!) وعلى نحو الشكوى من عدم احترام العدو، وعدم إقراره بحرمة الاتفاقات الموقعة. أي حرمة لاتفاقات أطاحت بحرمة قطاع غزة، بخطين احتلاليين، استحوذا على سبعين بالمئة من أرض القطاع المكلوم…؟
لكن لعل السؤال الأكثر أهمية، والأكثر واقعية: ما جدوى أن يكون لجماعة مسلحة، هزمت في الميدان، بدلالة الخطين، ناطق عسكري…؟
هذا سؤال يؤكد الواقع المادي المحسوس في قطاع غزة، الواقع المتخم بالضحايا والخراب، وبخطيه الأصفر، والبرتقالي، يؤكد ضرورته المنطقية، والواقعية، ولا نرى حركة "حماس" بوارد التعاطي مع هكذا سؤال، وهي تصر على ناطق عسكري ملثم يشكو من خروقات العدو، لاتفاق وقف إطلاق النار، وهذا اتفاق لم يوقف الحرب فعلا، بل أوقف علانيتها الرسمية، لتتواصل بالقطعة كما يقال، إذ دبابات إسرائيل، وطائراتها الحربية، لم توقف نيرانها، وواصلتها بعد لحظات قصيرة من توقيع الاتفاق.
أما عن حرب إسرئيل في الضفة الفلسطينية المحتلة، التي لم يأت الاتفاق على ذكرها، فقد تواصلت هذه الحرب، وعلى نحو بالغ العنف تماما، بجيش، ومستوطنين، وقرارات استيطان محموم، في تحد سافر للشرعية الدولية، وللقرارات الأممية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334…!!
لم تحترم إسرائيل منذ نشأتها شرعية الاتفاقات، ولا قرارات الشرعية الدولية، وناطق عسكري بلغة الشكوى لن يبدل شيئا من الواقع، ولن يجبر إسرائيل على أي احترام، السبيل الوحيد في هذا الاطار، التحلي بقليل من الواقعية، وكثير من الوطنية، ونبذ خيالات الخطابات الرغبوية، والأخرى الاستعراضية، والخلاص من التبعية وقراراتها وتعليماتها، واعتماد خطاب الشرعية الفلسطينية والالتزام به بشأن كل ما يتعلق بالصراع، وسبل تسويته، تسوية سلمية، وبداية بطبيعة الحال الاعتراف بالواقع، ومعضلاته، لإدراك السبل الكفيلة بتغييره.
على "حماس" أن تدرك قبل فوات الأوان تماما، أنها لم تعد بحاجة لناطق عسكري، فهذا لم يعد ذا مصداقية، وهو في المحصلة سيكون بلا بندقية….!!! السبعون بالمئة من ارض القطاع المكلوم الواقعة اليوم تحت سطوة الدبابة الإسرائيلية، لن تتحرر دون اعتراف "حماس" بضرورة وأهمية الوحدة الوطنية، تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، فمواجهة الاحتلال وسياساته، لن تكون ممكنة، وفاعلة، ومنتجة، بقرارات الأوراق الاقليمية، والخطب ذات التحليقات الرغبوية.
الحلقة المركزية اليوم للنضال الوطني الفلسطيني، هي الوحدة الوطنية كي تكون مواجهة الاحتلال مواجهة شاملة، في الضفة والقطاع، على أرضية برنامج منظمة التحرير الفلسطينية، واستنادا لالتزاماتها بقرارات الشرعية الدولية، ذات الصلة بسبل تحقيق السلام العادل، الكفيل بتجسيد الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا الفلسطيني، في الحرية والاستقلال، بدولته السيدة وعاصمتها القدس الشرقية.
غير ذلك ومع ناطق لم يعد له من العسكرية، غير قيافته المرقطة، ولثامه الذي ما ثمة داع له، سيظل الاحتلال على حاله بحرب عدوانية، لا يريد منها سوى مزيد من الدم الفلسطيني، وهو الواهم ان ذلك سيدفع شعب فلسطين إلى الرضوخ والاستسلام..!!!
رئيس التحرير