عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 13 حزيران 2026

بين لغة الواقع ولغة البيان ..

كلمة الحياة الجديدة

 
لا تنفك حركة حماس عن القول إن الاحتلال فشل في تحقيق أهدافه، كبار مسؤوليها، والناطقون باسمها رددوا ذلك، وما زالوا  يرددونه ...!!!  والسؤال ترى ما هي أهداف الاحتلال التي فشل في تحقيقها ..؟؟ اجتاح الاحتلال قطاع غزة وبات يسيطر بدباباته، وبخطين ملونيين، على سبعين بالمئة من أرض القطاع، وكلما حرك الاحتلال هذين الخطين، الأصفر، تحديدا، وتقدم به في أرض القطاع المكلوم، نحو الغرب، أو نحو الشرق، احتجت "حماس" على هذا التحريك، واعتبرت ذلك انتهاكا فاضحا لاتفاق وقف إطلاق النار، وكأنها بهذا الاحتجاج قد قبلت بهذا الخط، وارتضته حدودا لا يجوز التلاعب بها   ...!!! 
وماذا عن السلاح، والمقاومة ..؟؟ قبل السابع من أكتوبر2023 كان هذا السلاح مفخرة بيانات "حماس" وأيقونة مزاعمها، وذريعة وجودها السلطوي، وقد صورته مقدسا لا يجوز المساس به، غير أن "حماس" اليوم رغم مخاتلاتها الإعلامية، بشأن هذا السلاح،  تفاوض وفق الخطة الأميركية، على تقديمه ثمنا لحضورها السلطوي في مشهد غزة، وفي سبيل ذلك باتت تنزع تباعا، مختلف ثياب المقاومة، التي تزينت بها طويلا، حتى إنها اليوم أصبحت تسعى خلف ثياب البراغماتيات التجارية، وبلغة أقرب إلى لغة أحزاب الخضر ...!! 
ستقول "حماس" إن الاحتلال فشل في مخطط التهجير، لكن من أفشل هذا المخطط على نحو عملي مباشر، إغلاق الأشقاء في مصر والأردن الحدود، لمنع هذا التهجير، وهو موقف عزز في المحصلة، صمود الضحايا في القطاع المكلوم .
وبقدر ما أصبحت إسرائيل اليمين العنصري المتطرف، موضع إدانة ومساءلة عالميا، بسبب فحش الحرب، وآثامها، باتت "حماس"  كذلك هي الأخرى، وأهل القطاع، يستعدون لثورة عارمة ضد ما تبقى منها هناك.
 حسنا يمكن أن نقول ومن باب الجدل، إن الاحتلال قد فشل حقا، في تحقيق أهدافه، التي تعلقت "بالطوفان" لكن مقابل هذا الفشل، هل نجحت "حماس" في تحقيق أي هدف من أهدافها التي قالها محمد الضيف في رسالته الصوتية، التي بثتها فضائية "الأقصى" معلنا فيها بدء عملية "الطوفان" في الثامن من أكتوبر 2023...!!  وهل ألحقت حماس فعلا،  خسائر استراتيجية في دولة الاحتلال، التي قال عنها خالد مشعل، حين قال إن "خسائرنا تكتيكية" ...!!!، هي اللغة إذن لكنها كلما كابرت وانكرت وخاتلت، لن تكون بديلا عن الواقع، ولن تكون قادرة على نفي الحقيقة ولا حتى على المشاغبة عليها، وحدهم الضحايا انتصروا بدمهم وانهزمت الحرب بكل أطرافها .