أعداء أمتنا العربية كثر وكلنا مستهدفون
سؤال عالماشي - موفق مطر

لم نر يوما أمن وسلامة شعب ودولة فلسطين منفصلا عن أمن وسلامة دول الشعوب العربية واستقرارها وتقدمها، فنحن عروبيون، حتى ان النظام الأساسي لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) نص على أن الثورة الفلسطينية عربية القلب، وأن فلسطين جزء لا يتجزأ من الوطن العربي، وأن الشعب الفلسطيني جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، وأن الدول العربية بشعوبها الشقيقة عمقنا الاستراتيجي، لا نميز بين شقيق وآخر، ويعنينا أمن واستقرار الدول العربية، ونعتقد أن ما يصيبها من مؤامرات وعدوان بشكل مباشر من أي جهة كانت يصيب فلسطين وقضية الأمة العربية المركزية.
لقد كنا على يقين أن الدول العربية المطلة على الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية ستكون هدفا لما سمي زورا "محور الممانعة والمقاومة" وأدواته مستخدمي الدين لأغراضهم السلطوية الدنيوية (الاخوان القطبيين) وكذلك الجماعات ذات النزعة المذهبية الطائفية، لذلك لم تفاجئنا يقظة أجهزة الأمن في المملكة الأردنية الهاشمية ودولة الكويت، والمملكة العربية السعودية، ومملكة البحرين وسلطنة عمان، والإمارات العربية وقطر، وطمأننا أكثر تجلي مظاهر الوحدة الوطنية، ومدى تأصل هذا المبدأ لدى مواطني كل دولة، حيث كانت بمثابة الخط الدفاعي الأقوى غير القابل للاختراق، ما جعل الجماعات المؤتمرة من دول اقليمية (ايران) والمستخدمة لصالح قوى مذهبية وطائفية مجرد مجموعات ارهابية منعزلة لم تجد سبيلا لإثبات ذاتها إلا العنف والجريمة والعمل على ضرب مصالح البلاد.
وعندما فشلت هذه المجموعات تدخلت ايران بشكل مباشر، وأرسلت عناصرها الذين يستحقون صفة (الحرس الشيطاني) لاختراق سيادة دولة الكويت على مياهه الاقليمية وأرضه، لكن حراس وطنهم (الكويت) اسقطوا الارهابيين قبل أن تطأ أقدامهم أرض الكويت، تماما كما فعلت أجهزة امن المملكة الأردنية الهاشمية عندما اسقطت مجموعة الاخوان القطبيين المسلحة، وداهمت أوكارا لتصنيع أسلحة بدائية ومتفجرات، بدا واضحا أنها اعدت للتنفيذ في سياق مؤامرة كبرى لضرب استقرار الدول العربية الواقعة شرق فلسطين على رأسها المملكة الهاشمية الأردنية وفي المدى دول الخليج العربي بدون استثناء وإضعافها عبر زعزعة الاستقرار الداخلي وأمن البلاد، تمهيدا لتمكين (حاكم فارس) من تشكيل قواعد ارتكاز كما فعل في لبنان وغزة عبر جماعة الفرع المسلح للإخوان القطبيين المسمى حماس، ولنسف قواعد الدولة الوطنية، وإحلال دويلات المذاهب المتصارعة داخل حدود الدولة الواحدة.. وإحلال الاحتكام للسلاح بدل لغة الحوار العقلاني الوطني.
ومن المفيد التذكير الآن أن الشعب الفلسطيني أول من اكتوى بنار العنف والانقلاب المسلح الذي كرسته حماس أسلوبا للاستيلاء على السلطة، رغم إفراد البساط الأحمر لقيادتها لدخول العملية الديمقراطية، وما تبع ذلك من اجراءات رسمية، لكن تأصل الارهاب في مفاهيم وتعاميم هذه الجماعة دفعها للانقلاب الدموي، أثناء تولي حماس رئاسة الحكومة، بعد منح اسماعيل هنية مرسوما رئاسيا لتشكيلها !!
وما نستنتجه أن هذه الجماعات المستخدمة للدين، المعادية لمبدأ الدولة الوطنية، والتي لا تعنيها سوى الانتخابات من مجمل العملية الديمقراطية لا تؤتمن، وتنتهز الفرص المناسبة للانقضاض على سلطة النظام والقانون في أي بلد هيأت فيها قواعد شعبية، بعد أن تتخمها بتعبئة ضلالية مضللة، وغرضها تبخير معاني الانتماء الوطني، ورفعة ومكانة المصالح العليا للشعب، بالقوة النارية واللغوية للمصطلحات الدينية المزيفة.. ونحمد الله على تأصل الوعي الوطني لدى الشعوب العربية الشقيقة، وعلى يقظة حراس امنها واستقرارها، فنحن في فلسطين نستشعر حدود دوائر المؤامرة البعيدة والقريبة على الحق الفلسطيني، من خلال ما يحدث في الأقطار العربية، فأعداء شعبنا الفلسطيني وامتنا العربية كثر، وكلنا مستهدفون.