سنجل صورة في الإخاء والوطنية
مؤيد قاسم الديك*

الصورة الآتية من بلدة سنجل، وصناع الخراب يسرقون الأغنام، بحماية عسكرية، صورة محزنة ومؤلمة، وهي تحتاج منا وقفة تأملية: وماذا بعد؟!
على الجانب الآخر، برزت صورة وطنية، فيها من العفوية والإخوة ما يقول إن هذا الشعب ما زال بخير، رغم أساه، وإن الأمل فيه أصيل بأصالة الثرى المسروق..
ثمة مشاعر، بل وبكاء رافق مشهد حملة التبرعات، التي عمل أهل الخير، وما أكثرهم، على إطلاقها، كي يجسدوا ماذا يعني أن نكون إخوة في الألم والجرح، وإخوة في الأمل والفرح، وإن التضامن اللفظي لا يكفي عندما يصاب الإنسان برزقه، بل علينا أن نحمل العبء جميعا، ونحن نقول: جرحنا واحد، ولن نسمح لسراق الأمل، وصناع الخراب، وأعداء الإنسانية أن يكسروا روحنا، وأن نكون متفرجين على مصائب الآخرين.
قام أهل الخير بواجبهم، بل امتد الخير من أهل المزرعة الشرقية، وترمسعبا، الطيب أهلهما، ليصل إلى كثير من القرى المجاورة الخيرة ليصل التبرع من القدس والخليل وحتى من أهلنا المنكوبين في غزة..
إن هذه الصورة تمثل أهل فلسطين، ويجب ألا نسمح بأن تمحي أو تغور في منعطفات واقعنا المؤلم، بل علينا أن نتعالى على ألمنا ونسمو على جراحنا؛ فبذلك يتجسد مفهوم المواطنة، ويعلو شأن وقيمة الفرد في مجتمع يسنده شعبه.
نحن أمام صورة لا يجب أن تجعلنا نقف على ما حصل كخبر عادي، في زحمة الأخبار، بل علينا أن نظهر وحدتنا، ونوصل لأهل الضلال، وصناع الخراب أن هذه الأرض لن تتخلى عن غراسها، ولن نسمح بأن تكسروا شوكتنا..
ما حصل في سنجل حصل ويحصل يوميا، في الجزء المتاح لنا من الوطن المسروق، كما كان يحلو لشاعرنا الراحل أحمد دحبور القول، وآن لنا أن تستفيق..
صحيح أن هذه البلدة جسدت معنى الإخوة، ولكن الصحيح أيضا أن نكمل الطريق من أجل حماية الحرث والزرع بسواعد شبابها، فما حك جلدك مثل ظفرك، ولا يحرس الأرض إلا جذورها.
-------
صحفي في "الحياة الجديدة"