عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 17 أيار 2026

ذهب لقراءة الفاتحة على قريبه الشهيد فعاد شهيدا...

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- تسلل المعلم الشاب نور الدين كمال حسن فياض (34 عاما)، إلى مقبرة الشهداء في مخيم جنين، لقراءة الفاتحة على صهره، ولم يعلم أنه سيعود شهيدا.

يقول التربوي جمال تركمان بنبرة حزينة لـ"الحياة الجديدة" إن ابن شقيقته أخبر زوجته قرابة الواحدة والنصف ليلا، بذهابه لشراء السجائر من متجر مجاور، فاستغربت ذهابه في وقت متأخر، وسمعته وهو يشير إلى رغبته بزيارة قريبة لقبر محمود.

ويضيف: ترك نور الدين البيت، ولم يأخذ بطاقة هويته ولا هاتفه، وبعد مرور وقت قصير بدأت عائلته تبحث عنه، حتى علمت بارتقاء شاب مجهول الهوية، تبين لاحقا أنه ابنها.

ويفيد بأن فياض أخبر زوجته بمقابلة شقيقها الشهيد في المنام، الذي عبر له عن شوقه له ولشقيقته أريج وطفله محمد، وتمنى منهم زيارة قبره.

ويتابع: وصل نور الدين المقبرة وتمكن من تحقيق رغبته في قراءة الفاتحة، دون رصده من جنود الاحتلال داخل المخيم، لكن خلال عودته سمع الجيران أصوات الصراخ وقنابل الصوت وإطلاق النار، الذي أصابه بالفخذ والخاصرة.

ويتابع: رزق نور الدين العام الماضي بمولود أسماه (محمود) تيمنا بصديقه وشقيق زوجته محمود فياض، الذي قضى العام الماضي في قصف لمجموعة شبان داخل المخيم.

وفياض هو الابن الثاني لعائلة من شابين، وترك شقيقه الممرض في مستشفى الرازي هيثم وحيدا، رفقة والده الذي كان يعمل كاتبا في عيادة وكالة الغوث، ووالدته حسنية التي دخل الحزن قلبها.

ويحمل فياض دبلوم المعلمين في التربية الابتدائية من دار المعلمين، وتنقل بين مدارس العرقة وزبدة، غرب جنين، ثم انتقل إلى مدرسة ذكور جنين الأساسية، التي كان الخميس الماضي آخر يوم يلتقي فيها بزملائه وتلاميذه، فقد غاب عنهم إلى الأبد، وقبل أن يسلمهم شهاداتهم ودرجاتهم لنهاية العام.

ويشير خاله إلى الهدوء الكبير الذي كان يتمتع به، وحبه لمهنة التدريس، وعصامية في بناء بيته وزواجه، إلا أن ارتقاء شقيق زوجته أثر فيه.

ويتابع الخال المكلوم: كنا نأمل بدفن ابن اختي في مقبرة المخيم، لكن الاحتلال لم يوافق على طلبنا، وواريناه الثرى في واد برقين قبل صلاة الظهر، وأثناء الدفن اقتحم جنود الاحتلال بيته ومحيط المسجد الذي صلينا فيه على جثمانه، وأمضوا فيه ساعة بعد تفتيشه.

ونعت وزارة التربية والتعليم العالي المعلم فياض، وأفاد مشاركون في التشييع إن مدير المدرسة التي كان يعلم فيها نور الدين، المربي منذر أبو طبيخة سبق أن ودع ابنه البكر يزن شهيدا، في وقت سابق.