جذور حركة فتح الوطنية الديمقراطية
سؤال عالماشي- موفق مطر

أخلصت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في العمل الكفاحي والنضالي من أجل تحرير فلسطين، وما زال مناضلوها القادة في رأس الهرم وقواعدها التنظيمية ماضين لبرّ قسم الاخلاص لفلسطين، والوفاء بعهدهم مع الشعب الفلسطيني والأمة العربية وأحرار العالم وأمة الانسانية، بالحفاظ على أمانة الثقة التي منحها الشعب الفلسطيني، لقيادة مسيرة الثورة والدولة والتحرر لتحقيق هدف الحرية وانجاز الاستقلال، ليس هذا وحسب، بل المطلوب من فتح أن تبقى نموذجا يحتذى لديمقراطية حركات التحرر وموضوعية وواقعية برامجها السياسية، وتأسيس النموذج الديمقراطي لدولة فلسطين المستقلة التقدمية الديمقراطية، فالأشقاء العرب والأصدقاء في العالم يتابعون باهتمام مؤتمرات هذه الحركة (المعجزة) في ديمومتها وتجددها، وقدرتها على تجاوز المؤامرات والحملات المبرمجة للقضاء عليها، لإنهاء "الظاهرة الأنبل في الأمة العربية" كما وصفها الزعيم العروبي الراحل جمال عبد الناصر، والخروج من شراك المنتفعين والمتكسبين المؤتمرين من دول وقوى خارجية، والمستخدمين لصالحها، أما قدرتها على الوفاء لعقيدتها الوطنية التي حكمت مبادئها واهدافها، فهذا بحد ذاته سر عظيم يحتاج الى عقل باحث ليفك شيفرته، فهؤلاء انتظروا كثيرا وما زالوا يجهدون انفسهم لبلوغ لحظة التمتع بمشهد انهيار حركة التحرر الوطنية الفلسطينية وليس تنظيم فتح وحسب، لكن عليهم الادراك الآن أن فتح تستمد طاقتها وحيا من شمس الوطن، وتربته ومائه وسهوله وجباله، ومن ارادة شعب متجددة، شعب اصيل متأصل متجذر في عمق التاريخ، وصانع لحضارة انسانية، ومن تجارب الثورات الفلسطينية المتعاقبة على الغزاة والمحتلين، ومن عقل مدبر، ويتبصر المستقبل بقراءات متحررة من المنافع والمكاسب الذاتية الضيقة، فالثورة بدأت باسم فلسطين المحتلة، وستبقى كذلك من اجل فلسطين الدولة الحرة المستقلة، فهنا في حركة فتح لا مكان إلا للأحرار المؤتمنين على القرار الوطني المستقل، أما العبيد والمستأجرون والمستخدمون، فقد لفظتهم الحركة ولم يعد في جسمها ما يلوث دماء شبابها الطاهرة.
صدقت فتح في مقولة الوحدة في دائرتيها الداخلية والوطنية، وتمسكت بثوابت الشعب الفلسطيني، ولم تمنح المرضى والمهووسين بإعلاء أسمائهم وتقديم مصالحهم على حساب مصالح الشعب أي وزن أو اهتمام، فثابرت على نهج تجديد شرعية قياداتها وفقا لمنهجها الديمقراطي الذي ولد مع تأسيس الخلية الأولى للحركة، وهذا ما لم يدركه المكفوفون المنتفخون باسمائهم وبمن يدعمهم لضرب فتح، وقطع الشعب الفلسطيني مع الأمل بالنصر.
كسبت حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" سمة الحركة الديمقراطية الثورية التحررية، ورفع اعمدة العملية الديمقراطية في اطر الحركة القيادية، وتأكدت من صلابتها ومناعتها، واستنهضت تنظيمها، وجماهيرها الوطنية والعربية ايضا، ذلك أنها حركة تحرر وطنية فلسطينية، ستمضي قدما بالوسائل المشروعة المنسجمة مع القانون الدولي ومواثيقه؛ لتحقيق اهداف الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، تطبيقا لبرنامج سياسي، لا مصلحة للحركة فيه سوى أنه انعكاس طبيعي لمصالح الشعب الفلسطيني العليا. فهذه الحركة التي قدمت رمز الثورة الفلسطينية ياسر عرفات ابو عمار، تقدم اليوم للعالم نموذج المناضل الرئيس الانسان العقلاني، الحكيم، الصلب القوي، المؤمن المؤتمن، ما زالت جديرة باسمها الوطني والعربي والعالمي، ذلك لأن جذورها متشابكة ومتعاقدة مع جذور كل أشكال الحياة على هذه الأرض المقدسة (فلسطين) الذي اثر على عقد مؤتمراتها السادس والسابع والثامن على ارض فلسطين وعلى مرمى حجر من القدس.