النصر المشاع ...!!
كلمة الحياة الجديدة

على ما يبدو، حروب هذه الأيام لا مهزوم فيها (....!!) كل أطرافها تخرج منتصرة، وكل طرف له شاشاته الفضائية، يصول ويجول فيها، خاصة الأكثر خسارة، بتحليلات وتعليقات رغبوية تماما، ليقنع الناس الذين طحنتهم الحرب، وأصابتهم بشتى الفواجع والجراح، أنه هو من طحن العدو، وانتصر طالما بقي الحزب، والنظام (....!!!).
وقف إطلاق النار نصر، مع أنه بخرق متواصل، الهدنة نصر، مع أنها غير مستقرة تماما، المفاوضات حتى وهي تقود ضعيفها الأكثر خسارة، إلى تقديم التنازلات واحدا تلو الآخر، سيعدها الضعيف هذا نصرا...!! الضحايا الأبرياء، شهداء وجرحى، وإن كانوا بمئات الآلاف، ليسوا بالحسبان، فهم ليسوا غير خسائر تكتيكية ..!!، من الصعب دائما نسيان ما قاله الحمساوي الإخونجي، خالد مشعل، فهو الذي عد الضحايا الأبرياء وعد الخراب معهم على هذا النحو، وهو يفبرك نصرا لحركته، دلالته خسائر العدو الاستراتيجية ...!!!!
في حرب 2014 على سبيل المثال ليس إلا، والتي أسماها الاحتلال الإسرائيلي "الجرف الصامد" وأسمتها "حماس" "العصف المأكول" وبعد توقفها، دار مراسل تلفزيوني من مراسلي محطات الخديعة، يسأل الناس، في القطاع المكلوم، رأيهم بانتصار "العصف المأكول" وهو الذي لم يعصف حينها واقعيا بغير القطاع (...!!) وكان ثمة شيخ جاوز الثمانين من عمره، جالس فوق ركام بيته، وهو مطرق رأسه، فجاءه المراسل وسأله "ما هو رأيك يا شيخ بهذا الانتصار" ..؟ فأجابه الشيخ الجليل، وبسخرية ذات حرقة لافتة "والله كمان انتصار يا ابني، مثل هذا الانتصار، لن يبقى لنا شيء يذكر" فقطع المراسل المقابلة، ومضى يبحث عن جواب النصر الذي لا وجود له ...!! هذه شهادة مدونة بالصورة، والصوت، ولا ذاكرة سمكية للحقيقة.
مناورات "حماس" وأشباهها اليوم في دروب نزع السلاح، يجري تسويقها على أنها مناورات متمكن من الواقع، ومسيطر في الحضور، وكاتب للتاريخ صفحات أخرى من تفاصيل نصره، النصر الذي بات في الواقع موشحا بالخط الأصفر الاحتلالي...!!!
"الهزيمة يتيمة، وللنصر ألف أب" نسب البعض هذه المقولة التي توصف بالحكمة للرئيس الأميركي "جون كينيدي" الذي اغتيل في ستينيات القرن الماضي، وألف أب للنصر، تعني أنه وليد حرام ليس إلا، لن يسجله التاريخ في دائرة أحواله المدنية..!!، "رحم الله امرءا عرف قدر نفسه، فلزمه" مقولة للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه، توضح بما لا يدع مجالا لأي تأويل، ضرورة أن يعرف الإنسان قدره، ومقدرته فلا يتجاوز حده بالأباطيل والأوهام، حتى لا يجعل الأسود أبيض ولا يضع الكذب مكان الصدق والرغبات مكان الواقع والحقيقة ...!.
رئيس التحرير