عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 21 نيسان 2026

تصعيد احتلالي في عنبتا.. اقتحام واسع واعتقالات وتحويل منازل إلى ثكنات عسكرية

طولكرم– الحياة الجديدة– مراد ياسين- شهدت بلدة عنبتا شرق مدينة طولكرم، فجر أمس، تصعيدًا عسكريًا بعد اقتحام واسع نفذته قوات الاحتلال، أسفر عن شلل شبه كامل في الحياة اليومية، وسط انتشار مكثف للجنود وتحويل منازل المواطنين إلى نقاط عسكرية ومراكز تحقيق ميداني.

وأفادت مصادر محلية أن قوات كبيرة من جيش الاحتلال اقتحمت البلدة، وسيطرت على أغلبية شوارعها وأزقتها، بعد نشر العشرات من الجنود في مختلف الأحياء. وداهمت عددًا من المنازل، واحتجزت عشرات المواطنين، غالبيتهم من الأسرى المحررين، حيث تم اقتيادهم إلى مراكز تحقيق ميدانية لاستجوابهم.

وأوضح الشهود أن جنود الاحتلال اعتلوا أسطح البنايات المرتفعة، وحولوها إلى نقاط مراقبة عسكرية. كما استولت قوات الاحتلال على منزل المواطن شوكت عبد الدايم، بعد اجبار سكانه على مغادرته، وحولته إلى ثكنة عسكرية ومركز للتحقيق، إلى جانب الاستيلاء على عدد من المنازل في محيط المحجر وجامع الإيمان وسط البلدة، حيث تم احتجاز سكانها في غرف داخل منازلهم تحت تهديد السلاح.

واستخدمت قوات الاحتلال آليات مدرعة ومصفحات عسكرية خلال الاقتحام، وتمركزت في وسط البلدة، ما أدى إلى شل حركة السير بشكل كامل. ولاحقًا، تحركت هذه الآليات باتجاه مخيمي نور شمس وطولكرم، في مؤشر على اتساع نطاق العملية العسكرية.

واحتجزت قوات الاحتلال طاقم تلفزيون فلسطين المكون من الصحفيين بيان دياب، وعبد الله، وثائر دروبي، حيث أخضعوهم للتفتيش والاستجواب، قبل إجبارهم على مغادرة البلدة، بدعوى إعلانها منطقة عسكرية مغلقة.

وأعلنت مديرية التربية والتعليم تعليق الدوام المدرسي في مدارس البلدة أمس، نتيجة الأوضاع.

واقتحمت قوات الاحتلال مركز واصل الرئيسي في عنبتا، وأقدمت على تفتيشه وتخريب محتوياته بشكل متعمد، قبل انسحابها الكامل من البلدة.

وقال شهود عيان لـ"الحياة الجديدة" إن قوات الاحتلال داهمت المركز وقامت بتكسير محتوياته، بما في ذلك الأثاث وأجهزة الحاسوب، إضافة إلى تحطيم النوافذ والأبواب، في اعتداء استهدف أحد المراكز المجتمعية الفاعلة في البلدة.

وأدانت مؤسسة واصل لتنمية الشباب هذا الاقتحام بأشد العبارات، معتبرةً أن ما جرى يمثل اعتداءً سافرًا على مؤسسات المجتمع المدني، ومحاولة ممنهجة لإضعاف دورها الحيوي في خدمة المواطنين، خاصة فئة الشباب والأسر الفقيرة والنازحة.

وأكدت المؤسسة أن مركز واصل يُعد من المراكز المجتمعية النشطة التي تقدم برامج شبابية متنوعة في مختلف مناطق الضفة الغربية، إلى جانب دوره في دعم ومساندة النازحين والأسر المحتاجة من خلال برامج وخدمات إنسانية تسهم في تعزيز صمود المجتمع المحلي.

وأضافت أن الفئة الأكثر تضررًا من هذا الاعتداء هي فئة الشباب، إلى جانب الأسر الفقيرة والنازحة التي تعتمد بشكل مباشر على خدمات المركز وبرامجه المجتمعية.

وشددت المؤسسة على أن هذا الاعتداء يشكل انتهاكًا خطيرًا للقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حماية المؤسسات المدنية والعاملين فيها، ويعكس سياسة ممنهجة تستهدف الحد من الخدمات المقدمة لأبناء الشعب الفلسطيني، لا سيما الفئات الأكثر احتياجًا.

وأكدت مؤسسة واصل أن استهداف المراكز المجتمعية لن يثنيها عن مواصلة دورها الوطني والإنساني، بل سيزيدها إصرارًا على الاستمرار في خدمة المجتمع وتعزيز صموده في وجه الاعتداءات المتكررة.

وطالبت المؤسسة المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية بالتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، كما دعت وسائل الإعلام إلى تسليط الضوء على هذه الجريمة والانتهاكات المستمرة بحق المؤسسات الوطنية والمجتمعية.