هبل سياسي، وتفحش أخلاقي...!!
كلمة الحياة الجديدة

تعرف "حماس" أن إسرائيل لا تأبه للقوانين الدولية، ولا تلتفت لأي استنكارات لسياستها، الحربية تحديدا، تعرفها دولة فوق القانون، وأن التزاماتها بأي اتفاقات تظل موضع تشكيك، إن لم تكن موضع خرق دائم، ومع ذلك تتجاهل "حماس" كل هذا الذي تعرف، وتصر على المضي في استعراضاتها السلطوية في غزة، التي توفر لإسرائيل ذرائع إضافية، لتواصل خرقها لاتفاق وقف اطلاق النار، بقصف عنيف، يخلف المزيد من الضحايا الأبرياء، وبينهم أطفال بعمر الورود..!!
وتعرف حماس أن سلاحها لم يعد ذا فعالية، بعد أن ثبت عجزه في تحقيق ولو غاية واحدة من غاياتها، وادعاءاتها التي طنطنت بها في خطاباتها العرمرمية، ومع ذلك ترفض نزع هذا السلاح، كما أبلغت ملادينوف، وتعرف أنها بذلك تبقي الوضع في قطاع غزة، على ما هو عليه: خروقات، وقصف، وإغلاقات...!!!
خلال اليومين الماضيين أكثر من عشرة شهداء جدد، وأكثر من ثلاثين إصابة، ترى حماس ذلك وتتمسك بسلاح لا فاعلية له، وتعرف جيدا أنها بمثل حال السلاح هذا، لم تعد تملك الكثير من أوراق المساومة، ولا المتاجرة، وأن صوتها لم يعد مسموعا تماما، ومع ذلك تواصل مناشدة الإدارة الأميركية، بتحمل مسؤولياتها تجاه اتفاق وقف اطلاق النار وجعل إسرائيل تحترم هذا الاتفاق...!!!
بصراحة، سلوك "حماس" وسياستها، ومواقفها في هذا الإطار، لم يعد تعبيرا عن تعنت ومكابرة فحسب، بل عن هبل سياسي، وتفحش أخلاقي، وبذات الخطاب المحشو بالمغالطات والمزاعم والادعاءات، ولا ترى خصما حتى اليوم غير السلطة الوطنية، وهي تتهمها بإضعاف الموقف الوطني العام (...!!) وكأن ما ارتكبته من حماقات، ما زالت نتائجها تتوالى، قصفا، وجوعا، وخيم، وضحايا لم تضعف هذا الموقف، ولا كأن الانقسام البغيض الذي حققته بانقلابها الدموي العنيف، كان أول الطعنات الغادرة للموقف الوطني العام.
ذهبت إلى السابع من اكتوبر بقرار إقليمي وبحسابات الخطاب العرمرمي، دخلت إلى التفاوض بلا منظمة التحرير الفلسطينية، وحتى بعد وقف إطلاق النار لم تسع إلى التماهي مع الموقف الوطني قبلت بلجنة يشكلها "كوشنير" ولم تضع الأمر برسم منظمة التحرير....!!
بصراحة، هذه هي المشكلة مع "حماس" تعرف الحق، وتعمل بالباطل، تعرف الصواب، وتتوغل في الخطأ، إن لم نقل في الخطيئة، هذا هو التفحش الأخلاقي الذي تجسد تصريحات ناطقيها الرسميين، صورته القبيحة، بوضوح لا يقبل أي تجميل...!!! هذه هي المشكلة.
رئيس التحرير