حملة نتنياهو التضليلية
عزت دراغمة

اخطر أنواع الكذب أن يصدق من يمارس الكذب أكذوبته. لكن الخطر من ذلك وأفدح ضررا أن يقتنع أحدا بما بالأكذوبة رغم معرفته وتيقنه أنها أكذوبة، ومن هنا ينطلق قادة الاحتلال بتمرس لتمرير أكاذيبهم وخدعهم وأضاليلهم للعالم عل وعسى يجدون أحدا ممن يشجعهم ويصدق أكاذيبهم عدا البعض ممن يرون بأنفسهم إسرائيليين أكثر من الإسرائيليين أنفسهم، ولهذا أيضا استبق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توجهه إلى برلين بلحظات بإطلاق بوق حملة افتراءاته وخدعه باتهام السلطة الوطنية كجهة رسمية بالتحريض على العنف، لتمهيد الأرضية لما سيمارسه هناك من جملة أكاذيب يتطلع لجني ثمارها من ناحية ومن جهة أخرى للحيلولة دون مطالبة المجتمع الدولي بوقف الإرهاب والقتل والممارسات العدوانية الإسرائيلية على المدنيين الفلسطينيين، وشاركه في هذه الحملة الإعلامية المبرمجة رئيس الدولة العبرية رؤوفين ريفلين الذي أكمل أكذوبة نتنياهو بالزعم أن الفلسطينيين يرفضون حل الصراع من خلال المفاوضات التي طالما أجهضتها وأفشلتها إسرائيل بشهادة اقرب حلفائها ورعاتها وهي الولايات المتحدة الأميركية، بينما ذهبت نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي تسيبي حوتوفيلي لاتهام الأوروبيين مجددا بالتحالف مع الفلسطينيين لإقامة مبان غير مرخصة من الاحتلال في المناطق المصنفة "ج" الخاضعة للسيطرة الاحتلالية كاملا، توطئة إلى ما سيتناوله نتنياهو من مواضيع مع من سيلتقيهم في برلين وغيرها في إطار جني ثمار رحلته التي يرافقه فيها وفد إعلامي شارك في رسم معالم الحملة التي سيسوقها نتنياهو ومن معه في أوروبا.
صحيح أن نتنياهو نجح قبل يومين في تجاوز الخلاف الذي افتعله مع الأوروبيين على خلفية وسم منتجات المستوطنات اليهودية في الضفة، وصحيح أيضا انه وبفعل أضاليله وخدعه وضغوط حلفائه في واشنطن تمكن من تحقيق قفزة لم تتحقق نتائجها حول ذات الشأن أوروبيا، في أعقاب التصريحات الأخيرة التي أكد من خلالها الرئيس الأميركي باراك اوباما عدم حظر أي من المنتجات الإسرائيلية حتى منتجات المستوطنات، ما شجع نتنياهو على مواصلة أكاذيبه وحملاته المزعومة ضد الفلسطينيين وقيادتهم ودفعه للاستمرار في التحريض عليهم أينما وجد لذلك سبيلا، خاصة بين صفوف قادة التطرف والإرهاب والمستوطنين، ومن خلال وزير الجيش في حكومته موشيه يعلون حيث لم يعد هناك مأمن لأي مدني فلسطيني حتى الأطفال وتلامذة المدارس الذين باتوا هدفا معلنا لجيش الاحتلال.
إن من يحرض على الإرهاب هو نفسه من يصادر الأرض ويسرقها وهو ذاته من يواصل إعطاء التعليمات باقتحام المدن والقرى والمخيمات ومن يعطي المزيد ما يشجع على قتل المدنيين الفلسطينيين، وهو عينه من يعتقل ويهدم ويدمر البيوت والمنشآت وهو من يرحل ويطرد المواطنين ويمنعهم من الإقامة على تراب وطنهم، وهو كذلك من يرفض أي تسوية سلام حقيقي متمسكا بأنياب أسلحته وآلة دماره بالأرض وبالبشر ليبقي على غطرسة جبروته وقدرته العسكرية، هذا هو المحرض على العنف ومن يمارسه وهو من لا يؤمن بان السلام والأمن للجميع لا لطرف على حساب آخر.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل