لم تعرف الساحة الفلسطينية قبل هذا اليوم، مدعيا متلونا كمثل رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" في الخارج، خالد مشعل، هذا الذي وقف على منابر مختلفة، وفي أزمان مختلفة، وقدم لكل منبر، ولكل زمن، الخطاب الذي يريد...!!، فمن دعوته مثلا إلى العودة إلى "العمليات الاستشهادية" حسب تعبيره، إلى أن حركته "ما زالت قادرة على نصب الأكمنة، وخوض المعارك مع الاحتلال" إلى تخزين السلاح الحمساوي، وتجميده، فلا مقاومة بعدها، ولا هم يحزنون ...!!! ومع واقع قطاع غزة، الذي لايشير لغير هزيمة مشروع "حماس"، العبثي، وفشله الذريع، لا في السلطة فحسب، بل وفي المقاومة أساسا، يفبرك مشعل إنجازات خرافية لهذا المشروع، حتى وخيام النازحين التي باتت في مهب ريح الشتاء وأمطاره، تحدث بهذا الفشل على نحو لا يقبل أي تأويل ..!!، يتوهم مشعل أن الأكاذيب، والمزاعم، والاستعراضات البلاغية، ستجعل منه شخصا براغماتيا، ليقبله الغرب، وواشنطن تحديدا، التي يتوسلها لمساومات منحطة، تبقي على حركته في مشهد غزة...!! لا علاقة للكذب بالبراغماتية، ولا علاقة للدعايات الحزبية بالحقيقة، والتصريحات الإنشائية، ليس بوسعها ترميم الواقع، لن نقرأ شيئا من تصريحات مشعل الأخيرة، التي هاجم فيها السلطة الوطنية، على نحو بالغ الصفاقة، ليقدم "حماس" بديلا عن منظمة التحرير الفلسطينية، لتمثيل الشعب الفلسطيني ...!! فهذه تصريحات لا جديد فيها، لجهة معاداتها الدائمة للسلطة الوطنية، ومشروعها الوطني التحرري، المناهض لمشروع الجماعة الإخونجية، هذا الذي لا يسعى لغير الإمارة في قطاع غزة، تدميرا للقضية الفلسطينية، ونسفا لأحلام الشعب الفلسطيني، في الحرية والاستقلال.
مشروع حماس الذي جلب الويلات الكبرى، لا على قطاع غزة فقط، وإنما على فلسطين بأسرها، يسعى مشعل بتصريحاته، لا بل بمزاعمه وفبركاته، لجعله المشروع الوحيد الذي يحقق مصالح الشعب الفلسطيني، مشروع لم ينتج غير الدمار، ومئات الآلاف من الضحايا الشهداء، يتغنى به مشعل، وبلغة ليس فيها غير المكابرة الفارغة، والنكران الممجوج، والكذب المفضوح، خاصة حينما يقول إن "حماس" كانت دائما مع الخيار الديمقراطي (...!!!) وهي التي لم تسمح حتى بانتخابات البلدية، في قطاع غزة، ولا بانتخابات الاتحادات والنقابات هناك ...!!
مرة أخرى لا علاقة للكذب بالبراغماتية، ومقابلة صحفية لن تزين الواقع، ولن تحقق نصرا لهزيمة، كما يتوهم مشعل الذي بات يتمسح بتجربة الشرع في سوريا، ناسيا، أو متجاهلا أن الشرع دخل دمشق محررا، بينما "حماس" خسرت سلطتها ستين بالمئة من قطاع غزة، ولم تعد تطالب بغير الهدنة، بعد أن عرض موسى أبو مرزوق سلاحها، كي يكون حارسا لمستوطنات الاحتلال في غلاف غزة ...!!!
في صناديق الاقتراع المقبلة، أصوات الضحايا الشهداء، والجرحى والأسرى والنازحين، وأصوات الرضع الذين باتوا يموتون من البرد في الخيم المتهالكة، هي من سيرمي مشروع "حماس" العبثي إلى سلة المهملات التاريخية، بعد حساب التاريخ العسير.