انتصار على رعاة أكياس الطحين ...!!!
كلمة الحياة الجديدة

لا يشكل "بن غفير" ولا "سموتريتش" في المحصلة الاستراتيجية، معضلة لفلسطين، إنهما معضلة لإسرائيل، المعضلة التي تفاقم تباعا أزمة إسرائيل الأخلاقية، فليست العنصرية بتطرفها العقائدي، وغطرستها التنمرية، والعدوانية، من مقومات التطور والتنور الإنساني، ولا من مشاريع مستقبل الأمن، والاستقرار، والازدهار. في التاريخ العنصرية كانت دائما سبب حروب، وصراعات شتى، وكانت دائما هي المندحرة في النهاية. لا يؤمن سقف الدبابة بيتا تتحقق فيه السكينة، وتحفظ الطمأنينة، ولا تشق جرافات الهدم والتدمير دروبا للحياة، وإنما دروبا للعبث والركام..!!، ولطالما ارتدت العنصرية على أصحابها، وحسب "ناحوم بارنياع" في "يديعوت أحرونوت" فإن "نتنياهو" في الانتخابات التي جاءت "بسموتريتش" و"بن غفير" كان قد جاء بمشعلي النيران إلى الحلبة، وكان "بارنياع" يقصد بذلك طبعا، الحلبة الإسرائيلية، قبل أي حلبة أخرى ..!!، دخل "بن غفير" بالجرافات إلى منشآت "الأونروا" في القدس المحتلة، وقام بتدميرها صائحا "لقد انتصرنا اليوم على العدو" ...!!!، منشآت "الأونروا" ليست منشآت حربية، ولا حتى صورة لبندقية فيها ولا رائحة لأي نوع من البارود فيها، منشآت هي للطحين والتعليم، لمن رمتهم النكبة بأهوالها، وحرمتهم من أرضهم، التي كانوا يجهزون فيها، خبز حياتهم، حارا وشهيا كما الحرية، وبتطلع إنساني نبيل، فأي عدو هي هذه المنشآت، وأي انتصار هذا على رعاة أكياس الطحين ..!!! كمثل "دون كيشوت" لكن ليس بسيف من خشب، وإنما بجرافة عمياء، انتصر "بن غفير" على طاحونة الخبز ليس إلا ...!!!
لم يدمر بن غفير منشآت الأمم المتحدة فحسب، بل استولى على ممتلكاتها أيضا، ولم يكن بذلك يسجل مزيدا من الانتهاكات الإسرائيلية، للأعراف والقوانين الدولية والإنسانية فقط، وإنما كان يكشف مزيدا من توغل العنصرية في نهجها وسياستها الرامية لتدمير الحس الأخلاقي العالمي، الساعي للعدل والسلام، والذي ما زال يحدث بأهوال نكبة الشعب الفلسطيني من خلال "الأونروا"، وهذا توغل يهدد الأمن والاستقرار في العالم أجمع، بل هذا هو توغل نيران العنصرية التي لن تكون إسرائيل في المحصلة، بمنأى عنها، ولا بأي حال من الأحوال. واقرأوا ما كتب "ناحوم بارنياع" مرة أخرى.