عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 21 كانون الثاني 2026

منذ أن كانت ..!!!

كلمة الحياة الجديدة

من الصعب حصر الخسارات التي ألحقتها حركة حماس بفلسطين، شعبا، وقضية، وواقعا الخسارات التي توالت منذ أن كانت، وحين اعتمدت إعلاء نبرة الخطابات العنترية، وجعلت الوهم بديلا عن الواقع حتى جاءت "بالطوفان" الذي أثخن، وما زال يثخن قطاع غزة بشتى أنواع الجراح، الضحايا الشهداء، والجرحى، بمئات الآلاف، والركام بالأطنان، وثمة عشرون ألف أرملة، وستون ألف يتيم، وثمة قيم تغيرت، وأخلاق تشردت، واحتلال بخط أصفر، يتمطى بغطرسة دبابات الحرب والعدوان. ومن القطاع، إلى الضفة الفلسطينية المحتلة، مكن الطوفان إسرائيل من أن تشهر مجمل خياراتها الحربية والعنصرية، ضد مدن الضفة، وقراها، وبلداتها، ومخيماتها، أثقلت مداخلها بالبوابات الحديدية، وقطعت أشلاء الطرق، ومزقت البيوت والحقول، ورصاص قواتها بات للقتل ليس إلا، وحصار مالي، وغطرسة عنصرية، واقتحامات يومية للأقصى ...!!، والواقع حطم "الطوفان" كذلك كل حسابات "حماس" وكل أوهامها عن السيطرة والاستحواذ، وأطاح بكل قواعد الاشتباك التي تغنت بها، وصورتها قواعد رادعة، لمخططات إسرائيل وعدوانيتها، حتى غدت بلا أي قواعد، لا للاشتباك المسلح، ولا للاشتباك السياسي، ولم تعد خطاها اليوم، غير هذه الخطى التي تلهث وراء قبولها في أي توليفة لقطاع غزة، وتريد هذا القبول، كراتب تقاعدي لها (...!!) فأصبحت وعلى نحو تراجيدي لافت، مثلها مثل ذاك "الكولونيل" المتقاعد الذي ظل في رواية  "ليس للكولونيل من يكاتبه" للكولومبي "غابرييل غارثيا ماركيز" ظل طوال خمسة عشر عاما، ينتظر أن يتلقى راتبه التقاعدي برسالة لم تأته أبدا، وهو الذي كان ضابطا في حرب الألف يوم في كولومبيا...!!!

والحقيقة لم يكن مشروع "حماس" يوما مشروعا رابحا لفلسطين وقضيتها، فمنذ أن تحالفت واقعيا مع اليمين العنصري الإسرائيلي المتطرف لتهشيم اتفاقات "أوسلو" التي كانت تعد بتسوية عادلة، وسلام ممكن، كانت "حماس" تشق أول دروب الخسارات الفادحة وراحت تهرول فيها، وعلى نحو محموم، حتى سيطرت على قطاع غزة، بالانقلاب الدموي العنيف، ورفعت راية الانقسام البغيض، راية وحيدة لحضورها، وسياستها، وتطلعاتها الإخونجية فاستجلبت الحروب التي أطاحت بميناء "أوسلو" ومطاره، بل وبمستقبل إزدهاره في ذلك الوقت ...!!، ليس هذا فحسب، وإنما كانت "حماس" بخطاب التشدد العقائدي، تضرب، وبعقلية ماضوية تماما، أسس الثقافة الوطنية، والحضارية، والعقائدية المتسامحة، لأجل إحالة فلسطين، إلى ساحة تطرف مليشياوي، وسلفية متحجرة، لتكون فلسطين خارج العصر، وخارج كل متطلبات التنور والتطور والتقدم، التي هي من أهم أسس التحرر والاستقلال.

مشروع "حماس" مشروع الخسارات الكبرى، هذا هو الواقع حتى اللحظة، خسارات حررت في الحقيقة إسرائيل من أي التزام أخلاقي، وقانوني، في حربها ضد فلسطين، وبعد أن أصبحت هذه الخسارات، كأرباح لإسرائيل في هذه الحرب...!! ليس من المسؤولية الوطنية والأخلاقية اليوم، أن نغض الطرف عن كل هذه الخسارات، لا بد من التشخيص المر، ولا بد من المساءلة، والحساب الحق، حتى نفتح الدروب سالكة نحو مستقبل الحرية والاستقلال ..      

رئيس التحرير