عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 17 كانون الثاني 2026

دائما، بخطى واثقة ...

كلمة الحياة الجديدة

ما إن أعلن عن تشكيل اللجنة الوطنية الإدارية لقطاع غزة، وفيما بعد مجلس السلام الذي يترأسه الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" حتى انبرى العديد من كتاب السياسة ومحلليها، بالحديث عن اللجنة، والمجلس، حديث التفكيك، والتشكيك، وعدم الرضا بدرجات متفاونة، والخروج بمألات غير سعيدة، لغزة، والقضية الفلسطينية معا، كمثل قدر لا راد له ...!! لا اعتراض على حرية الرأي والتعبير، وعام فلسطين الراهن هو عام الديمقراطية، كما أعلن ذلك الرئيس أبو مازن، في ختام أعمال المجلس الثوري لحركة "فتح" في دورته الأخيرة، غير أنه ومع هذه الحرية، لا بد من الإشارة إلى أن هذه الأحاديث - وبعضها كان استعراضيا بصورة لافتة - لم ينظر، ولعله لم يقرأ جيدا، للضرورة الموضوعية، الترحيب الرئاسي الفلسطيني، بتشكيل اللجنة والمجلس معا، وهو ترحيب جاء نتاج رؤية شاملة، ومستندا إلى موقف بالغ الوضوح، بنص التأكيد "على أهمية الربط بين مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، في الضفة الغربية، وقطاع غزة، وعدم إنشاء أي نظم إدارية، أو قانونية، أو أمنية تكرس الازدواجية، أو الانقسام، أو الفصل، أو التقسيم، مع التمسك بمبدأ نظام واحد، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد، وفي الإطار شدد الترحيب الرئاسي على أهمية العمل مع الولايات المتحدة والشركاء المعنيين لاتخاذ خطوات حاسمة في الضفة الغربية بالتوازي مع المرحلة الانتقالية في غزة بما يضمن وقف الأعمال أحادية الجانب التي تنتهك القانون الدولي، وتوقف مخططات التوسع الاستيطاني، وإرهاب المستوطنين، وتفرج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة، وتمنع التهجير والضم، وتحول دون تقويض السلطة الوطنية الفلسطينية، وتمنع تقويض حل الدولتين" .
 قراءة هذا الترحيب على نحو موضوعي وعميق، بوسعها أن تجعل أحاديث التحليل السياسي، أقل انفعالية على أقل تقدير، خاصة إذ ما استكملت القراءة، لما جاء في خاتمة بيان الترحيب، إذ "دعت الرئاسة جميع الفصائل الفلسطينية، والمؤسسات الوطنية، ومنظمات المجتمع المدني، وجميع شرائح المجتمع الفلسطيني، إلى تحمل مسؤولياتها الوطنية، والتاريخية، والعمل بروح الشراكة، والمسؤولية العليا، من أجل إنجاح هذه المرحلة الانتقالية الدقيقة" 
بالطبع ستكون هناك عراقيل إسرائيلية في هذا السياق، وأولها جاء بالأمس في تصريح صدر عن مكتب "نتنياهو" أن "تركيبة اللجنة التسييرية لغزة، التي تندرج تحت مجلس السلام، لم يتم التنسيق مع إسرائيل (....!!) ويتعارض مع سياستها" هذا بالطبع سيكون برسم مجلس السلام ورئيسه، وما سيكون برسم الجانب الفلسطيني هو العمل على تكريس الموقف الوطني الفلسطيني بهذا الشأن، وعدم المساومة على أي من مقوماته، وثوابته المبدئية، التي لم يتخطاها الترحيب الرئاسي. 
إنها مرحلة انتقالية دقيقة، بدون أدنى شك، وليست سائرة في دروب خالية من الفخاخ والألغام الخطيرة، غير أن حركة التحرر الوطني الفلسطينية، لطالما مشت في مثل هذه الدروب، واثقة الخطى، وهي تتخطى كل أشكال الفخاخ، وكل أنواع الألغام .