الوحدة الوطنية
كلمة الحياة الجديدة

للوحدة الوطنية قيم أخلاقية كضرورة تكوينية، وإنتاجية إن صح التعبير، قيم تعنى بعافية الوحدة، وسلامتها، قوامها النزاهة في الاعتراض، والشفافية في الحوار، والصلابة في الانتماء الوطني، حتى لا تكون الوحدة انتقائية، ورغبوية لعبور مرحلة محددة، ومجرد كلمة في خطاب حزبي، تسقط كلما تبدل الظرف السياسي، وتغيرت موازين القوى، ومعطيات الواقع، والأهم، بل والأكثر أهمية، ألا تكون سلعة تباع وتشترى، في سوق المصالح الإقليمية.
لا تريد فلسطين بشرعيتها النضالية، والدستورية، غير الوحدة الوطنية، بقيمها الأخلاقية، ولن تسعى لغير هذه الوحدة، فهي سلاحها الأمضى، كي تواصل مسيرتها التحررية ، وللشرعية إطارها الجامع في منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي، والوحيد للشعب الفلسطيني، بسياستها والتزاماتها التي لم تعد موضع جدل، ولا موضع احتمالات تراجع، أو مساومة، إذ هي نتاج نضالات صعبة، واقتحامات أصعب لمختلف ساحات الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، حققت إنجازات كبرى، وبخاصة على صعيد الاعتراف بدولة فلسطين، وهو اعتراف يؤكد حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال، ويكرسه حقا لا سبيل لتجاوزه، وبالسلام العادل تعلو راياته.
وإذا كان الحديث الفصائلي اليوم، يدور حول ضرورة استعادة الوحدة الوطنية، فلا بد أن يكون بتلك القيم، وبذلك المفهوم الذي يجسدها السلاح الأمضى، في دروب النضال الوطني الفلسطيني، ولا ينبغي لهذا الحديث كذلك أن يقتصر فقط على مسألة إدارة قطاع غزة، إذا ما أنهت الحرب الإسرائيلية كامل حضورها المقيت في القطاع المكلوم، على ان تكون مرجعية هذه الإدارة الحكومة الفلسطينية، وحتى لا تكون الوحدة الوطنية مفصلة على مقاس هذه المسألة، على حديث الوحدة أن يكون شموليا، لمجابهة الحرب الإسرائيلية المتواصلة، في الضفة الفلسطينية المحتلة، وقد باتت تعاني الأمرين من جيش الاحتلال، ومليشيا المستوطنين الإرهابية .
تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، ونهجها السياسي، يمكن للوحدة الوطنية أن تردع الحرب الإسرائيلية، وأن تسقط غاياتها التدميرية ضد القضية الفلسطينية، وليكن معلوما أنه لم يعد بعد السابع من أكتوبر 2023 أي مجال لأي خطاب حزبي معلق على حبال الشعارات، والاستعراضات الشعبوية، التي ثبت كم هي مكلفة ومدمرة، لم يعد ثمة مجال بالمطلق لهذه الخطابات التي يحاول بعضها اليوم تسويق الخراب كدليل انتصار(...!!) ليظل حاضرا في مشهد السلطة في القطاع المكلوم ...!! وليكن معلوما كذلك أن لا دولة في غزة، ولا دولة بدون غزة، وعلى الوحدة الوطنية أن تقر بذلك، بلا أي مراوغات، ولا أي أحابيل لغوية، وحين هي وحدة تلك القيم الأخلاقية.