كي لا ننسى ..
كلمة الحياة الجديدة

مع نهايات عام 2024 أصدرت حركة حماس كراسا بخمسة عناوين تحت عنوان "هذه روايتنا .. لماذا طوفان الأقصى" ووزعته بعشر لغات، وفي هذا الكراس كانت حماس تشطب كل ما جاء في خطاب محمد الضيف عن غايات الطوفان وأهدافه، لتتحدث في المحصلة بلغة المناشدة، وطلب الحماية (...!!)
وبكلمات تكاد تسيل منها الدموع ....!! ناشدت بها العرب والعالم، دولا وشعوبا، كي يتحركوا لردع العدوان الحربي الإسرائيلي ...!!
كان الدافع عند "حماس" لإصدار كراس المناشدة هذا، أنها كانت قد بدأت تستشعر الهزيمة فعلا فذهبت إلى تأليف رواية، هي أقرب ما يكون إلى رواية العلاقات العامة، أرادتها لاستعطاف العالم، ومن خلال طعن وتمزيق رواية "الطوفان" التي جاءت في خطاب الضيف الذي دعا فيه، وبالنص الصريح، كل من يملك بندقية أن يمتشقها للمشاركة في الطوفان، ومن لا يملكها، عليه أن يخرج "بساطوره، أو بلطته، أو فأسه، أو زجاجته الحارقة، بشاحنته أو جرافته، أو سيارته، ليسجل اسمه في صحائف النور والمجد"...!!
على ما يبدو أن "حماس" باتت بذاكرة سمكية، فهي ما عادت تأتي على ذكر أي شيء من خطاباتها النارية، ولا حتى مما جاء في كراسها الذي حمل رواية العلاقات العامة، بعدما بصمت على خطة وقف الحرب التي تنهي مزاعمها الثورجية، وقد وافقت على نزع سلاحها..!! والواقع أن الأمر ليس أمر الذاكرة السمكية عند "حماس" بقدر ما هو أمر التلون الانتهازي، وأمر الباطنية المبدئي في الثقافة الإخونجية...!!
أكثر ما كان في هذا الكراس الحمساوي دجلا، وفبركة، وادعاء فارغا من الواقع والحقيقة، ما جاء تحت العنوان الرابع "تذكير للعالم من هي حماس"؟ فتحت هذا العنوان كتبت حماس عن نفسها أنها "حركة تحرر وطني(....!!) ذات فكر إسلامي وسطي معتدل، تنبذ التطرف، وتؤمن بقيم الحق والعدل والحرية، وتحريم الظلم، وترفض الإكراه الديني، وترفض اضطهاد أي إنسان، أو الانتقاص من حقوقه، على أساس قومي أو ديني أو طائفي "بهذا النص بدت حماس كأنها من حزب الخضر، وخريجة أرقى المدارس الديمقراطية، وهي في الحقيقة، كما سجل واقعها طوال سبعة عشر عاما، من حكمها لقطاع غزة، لم تكن غير حركة إقصائية متطرفة، إخوانية حتى النخاع، وبعصبوية قمعية إلى حد دموي، فقد أهالت على سبيل المثال، مسجد ابن تيمية في رفح، على رؤوس جماعة دينية عارضتها، هي جماعة عبد اللطيف موسى، ما أسفر عن مقتل 25 من هذه الجماعة ..!!
سبعة عشر عاما من ملاحقات لا تتوقف، من قبل مليشياتها، لكل صوت عارض حكمها، قمعت على نحو بالغ العنف حركة "بدنا نعيش" وامتلأت سجونها بمعارضيها، وكوادر حركة التحرر الوطني، جلبت الحروب الإسرائيلية على طبق من ورق خطاباتها الشعبوية وتوعداتها المزلزلة، وأطلقت طوفانا في الاتجاه المعاكس (...!!) وحين توقفت الحرب أفلتت عناصرها لتقيم إعدامات ميدانية ضد مواطنين بتهم لم يحكمها قضاء ولم يراجعها أي قانون، إعدامات انبرت أبواقها للدفاع عنها رغم الإدانات الوطنية والقانونية الواسعة لها، حتى إن القيادي الحمساوي محمد نزال استغرب هذه الإدانات واستنكرها، فمقتل عشرة مواطنين برصاص "حماس" وعلى مرأى العالم أجمع لا يستوجب التنديد من وجهة نظر نزال الحمساوي، طالما أن العالم كما قال زورا وبهتانا، قد تجاهل مجازر حرب إسرائيل على قطاع غزة، فلماذا يندد بإعدام عشرة مواطنين برصاص مليشياته...؟ ؟
وبمثل هذا القول لنزال، نرى وندرك كم هو القتل الإجرامي، سلوك حمساوي، وكم هي رخيصة أرواح الغزيين عند حركة "حماس" خاصة وهي اليوم تحاول أن تستثمر دماء مئات الآلاف من الضحايا في سعيها للبقاء سلطة حاكمة لقطاع غزة المكلوم ...!!
كراس "حماس" الذي جاء تحت عنوان "هذه روايتنا.. لماذا طوفان الأقصى" وثيقة لا تدين اليوم سوى "حماس" ذاتها، وعلى من يعترض على هذه الحقيقة، عليه أن يقرأ هذا الكراس مرة أخرى.
رئيس التحرير