وماذا بعد …؟
كلمة الحياة الجديدة

بصناديق اتفاقات أوسلو الانتخابية، صعدت حركة "حماس" إلى السلطة الوطنية، عام 2006 حين شكلت الحكومة الفلسطينية العاشرة، التي ترأسها، إسماعيل هنية، مع وزراء كان معظمهم من قيادات "حماس" …!!! وللتذكير دخلت "حماس" الانتخابات الأوسلوية التي طالما خونتها بشعار الإصلاح والتغيير، لكن هذا الشعار سرعان ما سقط وتكشف سلعة استهلاكية ليس إلا، فالإصلاح الحمساوي لم يكن سوى إصلاح أوضاع قيادات "حماس" وكوادرها، سلطويا وماليا …!!!
أما التغيير فلم يكن سوى الانقلاب الدموي على الشرعية الفلسطينية الوطنية، والدستورية، وعلى مجمل ما حققت في قطاع غزة، من تطور، وبناء، وتنمية، وما أنجزت من علامات ومقومات السيادة، وأبرزها الميناء والمطار، كان القطاع بهيا في ذلك الوقت، مزدهرا وواعدا، لكنه مع "حماس" لم يعد كذلك البتة، منذ يومها الأول في السلطة…!!
جلب الانقلاب بشعاراته الثورجية، وحاله الانقسامية، جملة مدمرة من الحروب العدوانية الإسرائيلية، حتى بات قطاع غزة يتهاوى تباعا، سبع حروب، الست الأولى منها، مهدت لتفاصيل الأهوال والفجيعة الكبرى التي جاءت بها الحرب السابعة، حرب "الطوفان" الذي سيرت فيه إسرائيل اليمين العنصري المتطرف مراكبها الحربية، وأطلقت في فضائه، طائراتها المحملة بمختلف أنواع الصواريخ المدمرة، التي عجنت بيوت الناس مع سكانها …!!!
مقتلة كبرى خلفتها وما زالت تخلفها الحرب السابعة، الحرب التي أطالها، ويطيلها نتنياهو بمناورة المفاوضات، التي أشبعت حماس أوهاما، فتعلقت بخيوطها، بعد أن حسبت مئات الآلاف من الضحايا الشهداء والجرحى من أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة مجرد خسائر تكتيكية (….!!!) وقبل ذلك بعد أن رأت أن حماية المدنيين في القطاع، من مسؤولية الاحتلال، والأمم المتحدة (….!!) ألم يقل ذلك خالد مشعل، ومن بعده موسى أبو مرزوق وهو يدافع عن حصرية الأنفاق لعناصر "حماس" من أجل حمايتهم…!!!
أمام هذا الواقع الماثل للجميع، أمام هذه الحقائق، وفي مواجهة هذه الكارثة، هل بقي هناك ما يمكن أن تقوله حماس بعد الآن ….؟؟ لقد أطاحت بمسلمات، وقيم، ومفاهيم كثيرة، وحتى قواعد فقهية أبرزها بطبيعة الحال، القاعدة التي تقول إن درء المفاسد أولى من جلب المصالح، عدا عن تجاهلها لأهم مقاصد الشريعة الإسلامية، وهي حفظ النفس، وحفظ المال، وحفظ النسل، وحفظ الدين.
لم يتبق لحماس شيء، لا في الواقع، ولا في الخطاب…!!
والسؤال الآن: وماذا بعد ذلك…؟؟
رئيس التحرير