بالديمقراطية لا بسواها...!!
كلمة الحياة الجديدة

"كتلة القدس والثوابت الوطنية"، ما زالت تكتسح صناديق الاقتراع للنقابات المهنية، فبعد نقابتي المحامين، والمهندسين، كانت أمس الأول تكتسح نقابة الأطباء، برغم تحالف الضغينة غير المفهوم (....!!) الذي تواصله بعض فصائل اليسار مع نقيضها الآيديولوجي حركة "حماس" ..!! اكتساح "فتح" لهذه النقابات، ومعها الجامعات، إنما هو فوز لبرنامجها، ولسياستها، ولواقعيتها النضالية، ومشروعها الوطني التحرري، وبأوراق الاستفتاء النخبوي والشعبي، التي أعطتها الصدارة في صناديق الاقتراع، ولم تعط ذلك التحالف سوى الخيبة والخسران..!!!
هل يعيد تحالف "الضغينة" حساباته، ومركزه الحمساوي، قد أطاح بالعديد من قيم النضال الوطني، ومفاهيمه، وأخلاقياته، لا بل إنه بنهجه الإخونجي، عديم الوطنية، قد جلب الويلات للشعب الفلسطيني، خاصة حين ارتمى في أحضان طهران، وامتثل لقراراها بإطلاق "طوفان" خال من أي حسابات وطنية، ولا أي حسابات معرفية، ولا أي حسابات سياسية، ولا أي حسابات منطقية، باختصار شديد ..!! الكارثة في قطاع غزة، تشهد على ذلك، ومدينة غزة تعاني اليوم فصلا جديدا من جحيم حرب الإبادة الإسرائيلية، والأنباء الواردة من هناك ما زالت تسيل بالمزيد من دم الضحايا الأبرياء، وبالمزيد من المجوعين الذين يقضون تباعا ...!!
أي استفتاء مستحيل أراده "تحالف الضغينة" بعد أن حشد حتى خلاياه النائمة ..؟؟ أي استفتاء أراد، هل على حصيلة الخراب الذي حل بقطاع غزة، أم على عبثية الشعارات الشعبوية، وخطاباتها التي ملأت الدنيا جعجعة، ولا طحين، وما زالت على هذه الحال، فالمهم بالنسبة لأصحاب هذه الخطابات الحمساوية، هو بقاء المقاومة (...!!) لا بقاء القطاع والناس، الناطق الحمساوي طاهر النونو أعلن ذلك بوضوح، في مقابلة تلفزيونية، وهو يقول إن الإنجاز الذي تحقق حتى الآن، هو بقاء "المقاومة" واستمرارها بعملياتها النوعية (...!!) التي تعمل على تهويلها فضائية "الجزيرة" متجاهلا عن سابق تعمد وإصرار، أن هذا "البقاء" لم يحقق شيئا مما يريده الناس في قطاع غزة الذبيح، الأمن والأمان، بل ما زال يدعو "نتنياهو" ليواصل حرب الإبادة، ودون هوادة ...!! حي الزيتون في مدينة غزة الذي رآه الخبير الأمني في الجزيرة غابة (...!!) ومعه حي النصر ودعا بالأمس 20 شهيدا من أبنائهما، وحصيلة حرب الإبادة حتى يوم أمس الأول، وصلت إلى أكثر من 63 ألف شهيدة وشهيد، وأكثر من 150 ألف جريحة وجريح ..!!
"فتح" بفوزها في انتخابات النقابات المهنية وعلى هذا النحو البليغ إنما هو استفتاء شعبي على خياراتها وسياساتها ونهجها الديمقراطي، وبقدر ما هو كذلك، بقدر ما هو فوز للواقعية النضالية، وللديمقراطية التي نريدها سبيلا منتجا للبناء والتنمية والتماسك، والوحدة، وطريقا لمواجهة العنصرية الإسرائيلية، وسياستها الدموية العنيفة.
بالديمقراطية تؤكد فتح للعالم أجمع أن دولة فلسطين لا ينقصها غير الاعتراف الكامل بحقيقتها، وضرورة تجسيدها لضمان الحق والعدل والاستقرار والسلام في الشرق الأوسط، الذي لن يكون جديدا بدونها.