عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 11 آب 2025

المعضلة في الأدوات..!!

كلمة الحياة الجديدة

تحاول طهران اليوم، بعد أن توازنت قليلا، على ما يبدو، إثر حربها "المغشوشة" مع إسرائيل، تحاول ترميم "محورها" الذي انهار بتكشفه، محور جعجعة ثورجية، لا أكثر ولا أقل، وتحاول طهران هذا الترميم، كما بات واضحا، بالتعاون مع جماعة "الإخوان المسلمين" من خلال حثها على تصعيد التحريض المحموم، ضد مصر، والأردن، وتلفيقها الأخبار الكاذبة ضدهما، وضد العربية السعودية كذلك، وهي أخبار أكثر من يروجها الذباب الإلكتروني الإيراني، بمنصاته الإعلامية، وصحافته العوراء …!!!

ليس من الصعب اكتشاف محاولة طهران هذه للترميم، يكفي أن نراجع خطابات أدواتها، التي عادت تتفلت وعلى الأغلب بتعليمات المرشد الأعلى، على أشد الشعارات تطرفا، ونزقا ثورجيا، وبخاصة ما يتعلق بسلاح ميليشياتها، الذي تزعم أنه سلاح مقاومة (…!!) وأنه لا سبيل لنزع هذا السلاح "حماس" أعلنت ذلك على لسان غازي حمد، و"حزب الله" على لسان نعيم قاسم، حتى إن هذا الأخير، تطرف أكثر مما يجب، بأن حزبه لن يسلم السلاح إلا للإمام المهدي الغائب، منذ عشرات المئات من القرون، وما من أحد بقادر أن يعرف متى يعود و يظهر …!!، وعلى ما يبدو أن طهران، وهي تذهب هذا المذهب، قد ضمنت أن لا عودة لأي حرب مع إسرائيل، مغشوشة كانت، أم غير ذلك، لهذا تتوهم أن محاولة الترميم باتت واردة، واستعادة الجعجعة عادت ممكنة …!!

حصرية السلاح بيد الدولة، قرار أينما كان، هو لا قرار الشرعية، والقانون فحسب، بل هو أساسا قرار العقلانية، وقرار القراءات المسؤولة، والواقعية، لحقيقة أن الأمن والاستقرار لا يمكن أن يتحققا مع الجماعات المسلحة سواء كانت لحزب أو لفئة أو لطائفة. السيادة لا تستقيم مع الميليشيا التي ليس بوسعها في المحصلة أن تدافع عن أحد، سوى جماعتها، ومصالح هذه الجماعة، التي تظل سلطوية، وعصابية ليس إلا. ليس لطهران من غاية من وراء هذا الترميم، سوى أن تبقى المنطقة العربية برمتها، منطقة صراعات وفوضى لا طائل من ورائها، بما يسمح لها السيطرة والاستحواذ…!!

الحقيقة، المعضلة ليست بطهران، في كل هذا السياق، بل المعضلة أولا بمن ارتضى لنفسه أن يكون تابعا، وأداة في خدمة سياسة، لا تمت بصلة لمصالح شعبه، وقضيته، ووطنه، بل وفي توغله في خدمة هذه السياسة، برغم ما خلفت وما زالت تخلف المزيد من الخراب لوطنه، والمزيد من الضحايا بين صفوف أبناء شعبه.

ما ثمة لغة اليوم بوسعها أن تصف حجم وطبيعة الكارثة التي حلت بقطاع غزة، الكارثة التي استجلبها طوفان قاسم سليماني..!! الأطفال يموتون تجويعا في القطاع، وما أصعب أن يموت الإنسان وقد خلا جسده عنوة من أي غذاء، وأي ماء، لا وصف لهذا الموت، وأصحاب الكروش في عواصم التمويل الحرام، لا يهمهم إن قصف الاحتلال قوافل المساعدات، طالما أنها لا تصل لعصاباتهم للتحكم بها، وجعلها أداة سيطرة على المجوعين ظلما وعدوانا.

أسامة حمدان طالب بهذا القصف من على شاشة "الجزيرة" في معرض تحريضه على مصر العروبة، وهو يتهمها بأنها هي من يغلق معبر رفح في وجه قوافل المساعدات ….!! هذا تحريض الإخونجية، برعاية ولاية الفقيه، وفضائية "الجزيرة" هذا ما سيدوّنه التاريخ بأوضح مطالعات في محكمته العادلة، وهذا ما نعرفه على وجه اليقين، لكي نضع حدا لكل هذا العبث الخبيث، إن لم يكن اليوم فغدا.

رئيس التحرير