عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 09 شباط 2016

لماذا ترفض إسرائيل الدولة الفلسطينية؟

باسم برهوم

التصريحات النادرة لمسؤولين إسرائيليين حول قبولهم مبدأ حل الدولتين لا تعكس حقيقة الموقف الاسرائيلي، وما التصريحات بهذا الشأن الا حملة علاقات عامة هدفها خداع الرأي العام العالمي. الحقيقة هي أن اسرائيل، منذ أن بدأت مشروعاً صهيونياً قيد التنفيذ، زمن الانتداب البريطاني، وبعد أن اصبحت دولة وحتى اللحظة لا تريد ان ترى دولة فلسطينية الى جانبها فحسب وانما هي تعمل ليل نهار على الأرض لتقويض فكرة الدولة.

فمعظم الساسة والقادة الاسرائيليين ان لم يكن جميعهم متمسكا بجوهر المشروع الصهيوني، ومتمسكا بطابعه الاحلالي، بما يعنيه ذلك من ضرورة الاستمرار في نفي ورفض الآخر ورفض وجوده كشعب له حقوق أصلية في اراضي وطنه.

كيف يمكن توضيح ذلك، وما هو جوهر الرفض الاسرائيلي للدولة الفلسطينية واسباب استمرار هذا الرفض؟

هناك أسباب تتعلق بجوهر الرواية الصهيونية وأسس عملية بنائها رواية اختراع الشعب اليهودي انطلاقاً من أن فلسطين هي أرضه التوراتية التاريخية، صياغة هذه الرواية جاءت على حساب الشعب الفلسطيني وعلى حساب أرضه، وبالتالي ضرورة نفي وجوده وانكار حقوقه، من هنا فإن أي اعتراف بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، او التلميح لها يعني نسفا لهذه الرواية التي قامت اسرائيل على اساسها. وان أي قبول لإسرائيل بدولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية ستعني بداية انهيار للبناء الصهيوني. لذلك نفسر اغتيال رابين الذي لعب بنار تلميح الاعتراف بالحقوق الفلسطينية.

ومن ضمن الاسباب التي تتعلق بركائز تنفيذ المشروع الصهيوني، ومن أبرزها الهجرة، والاستيطان والتوسع والتطهير العرقي. فإن أي مس بهذه الركائز كوقف الاستيطان على سبيل المثال، سيعني بداية النهاية للمشروع الصهيوني لذلك هم يرفضون الدولة الفلسطينية التي ستضع حداً للتوسع الاستيطاني وبالتالي المشروع الصهيوني برمته.

الترجمة العملية الراهنة لرفض الدولة الفلسطينية تظهر جلية من خلال ما تقوم به الحكومة الاسرائيلية من تكثيف للاستيطان وتهويد القدس تحديداً، وتبدو من خلال اصرار رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو على ضرورة اعتراف قيادة الشعب الفلسطيني بيهودية دولة اسرائيل، كشرط للدخول في المفاوضات مجدداً. الاصرار على انتزاع اعتراف فلسطيني بالرواية الصهيونية وبما تتضمنه من حق توراتي تاريخي لليهود بفلسطين، يعني عملياً نزع الشرعية عن أي دولة فلسطينية  قبل أن تقوم وانهاء المطالبة الفلسطينية بالحقوق الوطنية بارضهم ونزع حق المواطنة خصوصاً اولئك داخل الخط الأخضر ليسهل ترحيلهم فيما بعد، وهو امر يرفضه الفلسطينيون رفضاً باتاً، ويكرر الرئيس محمود عباس رفضه له في كل مناسبة.

والترجمة الأخرى لرفض اسرائيل للدولة الفلسطينية تأتي من خلال اقتراح لدولة ذات حدود مؤقتة التي تخضع للسيطرة الأمنية الاسرائيلية الكاملة وعلى مساحة لا تتعدى 40% من مساحة الضفة أي ما يعادل أقل من 15% من مساحة فلسطين التاريخية، أو دولة فلسطينية في قطاع غزة مع ميناء ومطار عائم وغيرها من الاقتراحات.

 المعارضة الاسرائيلية "اليسارية" لا تبتعد عن هذه المواقف، ونلاحظ هنا اقرار حزب العمل خطة زعيمه هيرتسوغ للانفصال عن الفلسطينيين وعزلهم في تجمعات عبر بناء مزيد من الجدران من حولهم، بالتالي انهاء الحديث عن حل الدولتين.

تستمد اسرائيل القوة في رفضها من مواقف الغرب الاستعماري، هذا الغرب الذي صمم واقعاً خاصاً لفلسطين عندما تقاسم تركة الامبراطورية العثمانية، وتقاسم شرق المتوسط العربي في اتفاقية سايكس بيكو خلال الحرب العالمية الأولى عام 1916، وتبنى ودعم ونفذ لاحقاً وعداً بريطانيا بان فلسطين وطن قومي لليهود على حساب الشعب الفلسطيني، فالغرب لو أراد فعلاً وجود دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة لرأت النور غداً، والسؤال الذي يطرح نفسه... ما هو الحل إذا؟ خصوصاً ان هذا الغرب تواطأ مع الصهيونية العالمية ومن ثم اسرائيل لمنع قيام دولة فلسطينية.

الجواب، طبيعة الحل تفرضها طبيعة الصراع الوجودي، ويمكن عرضه بعدد قليل من  الكلمات، هي استمرار تمسك الشعب الفلسطيني بأرض وطنه والصمود هو الكفيل بإبطال مفعول الرواية الصهيونية، وهو القادر على فرض إقامة الدولة الفلسطينية ورفض الاعتراف بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني في نهاية المطاف، فطبيعة الصراع تتطلب الصبر والصمود والتمسك بالمشروع الوطني الفلسطيني والاستمرار في رفض الاحتلال.