عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 09 شباط 2016

تغول العنصرية الاسرائيلية

عمر حلمي الغول

لم يأت تدشين اليوم العالمي لدعم فلسطينيي الداخل في الثلاثين من كانون الثاني الماضي بالصدفة، بل جاء نتاج استشعار ابناء الجليل والمثلث والنقب وقواهم السياسية وخاصة لجنة المتابعة للجماهير العربية بعد حظر الحركة الاسلامية في الشمال من قبل حكومة نتنياهو، من تفشي مظاهر العنصرية ضدهم. والتي طالت اوجه الحياة المختلفة، وحرمانهم من الحقوق السياسية والاقتصادية والعمرانية والقانونية والثقافية التربوية.. إلخ.

ومن بين مظاهر العنصرية الجديدة ضد ابناء الشعب الفلسطيني في داخل الداخل الحملة، التي يقودها نتنياهو شخصيا ضد نواب كتلة التجمع الديمقراطي، حيث طالب ابيحاي مندلبليت، المستشار القضائي للحكومة بملاحقتهم، بعد ان التقوا اسر الشهداء، الذين لم يتسلموا جثامين ابنائهم. كما طالب زئيف الكين (الليكود) بصياغة مشروع قانون لطرد النواب من الكنيست، ويجري الآن التنافس بين اعضاء الكتل البرلمانية من الموالاة والمعارضة لطرد النواب الثلاثة: حنين زعبي وجمال زحالقة وباسل غطاس.

هذه الحملة المسعورة تميط اللثام مجددا عن المنحى العميق والخطير، الذي تتجه اليه الدولة العبرية، حيث تدفعها قوى الائتلاف الحاكم بقيادة نتنياهو دفعا نحو الفاشية، لا سيما وان العنصرية المتوحشة الاسرائيلية، هي الوجه الآخر من الفاشية. وهذه السمات الواسمة لدولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، تحمل اخطارا حقيقية على شعوب المنطقة برمتها وفي مقدمتها المجتمع الاسرائيلي ذاته، وتهدد السلم والامن الاقليميين وحوض البحر المتوسط.

وقبل مطالبة العالم بموقف من استعار العنصرية المجنون في إسرائيل، يسأل المرء، اين هي الجريمة في لقاء النواب من القائمة المشتركة مع ذوي الشهداء المقدسيين؟ أليسوا ابناء شعبهم أم ان نتنياهو يريد ان ينزع عنهم هويتهم الوطنية؟ أو ألم يدفع الفلسطينيون في الداخل ثمنا غاليا للدفاع عن هويتهم وشخصيتهم الوطنية منذ عام النكبة 1948، الذي اقيمت به إسرائيل حتى الآن؟ وهل يحق للاسرائيليين ان يتباكوا على امواتهم وممنوع على الفلسطينيين التضامن مع ابناء جلدتهم؟ وكيف لدولة تدعي انها "واحة الديمقراطية" في المنطقة تقيم الدنيا ولا تقعدها لمجرد لقاء النواب الثلاثة مع ابناء شعبهم لدوافع انسانية؟ ومن القاتل؟ هؤلاء الشهداء الابرياء ام جيش الدولة المدجج باسلحة الموت وقطعان مستعمريه؟ ولماذا اساسا تحتجز جثامينهم؟ ما هي العبرة من ذلك؟ المزيد من العقاب والانتهاك لمشاعر ذوي الشهداء وابناء الشعب عموما؟ وماذا ابشع واسوأ واحقر من الاحتلال الاسرائيلي؟

 النواب الفلسطينيون اعضاء القائمة المشتركة، لم يرتكبوا اي مخالفة قانونية او اخلاقية او سياسية، لانهم بلقائهم ذوي الشهداء، يكونون التقوا مع ابناء شعبهم، وكونهم جزءا اصيلا من الشعب. وما يصيب اي مواطن فلسطيني في اي بقعة من الارض، فانما يصيب كل الفلسطينيين في انحاء العالم ككل خاصة في الجليل والمثلث والنقب. وهم لم يخالفوا القانون الاسرائيلي بلقائهم. وان كانت حكومة نتنياهو لا تعي هذه الحقيقة، تكون حكومة لا تستحق البقاء والاستمرار، لانها خطر داهم على الاسرائيليين جميعا.

امام هذا الصلف العنصري المنفلت من عقاله في اوساط الائتلاف الحاكم والكتل البرلمانية للكل الصهيوني، فإن العالم مطالب باتخاذ موقف شجاع ومسؤول دفاعا عن قيم الديمقراطية، وحماية دور الاقلية الفلسطينية العربية داخل دولة اسرائيل، لا سيما وان قادة الدولة من المتغولين في عنصريتهم ودونيتهم بحاجة ماسة لسماع صوت دولي مغاير عن صوت المداهنة او الملامسة، صوتا قويا ومختلفا والعمل على ملاحقة حكومة زعيم الليكود في المنابر الدولية للجم نزعاتها الوحشية واللاأخلاقية. كما تحتم المسؤولية على الدول العربية اتخاذ ما يلزم من المواقف القومية لحماية ابناء الشعب في داخل الداخل وفي اراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967.

[email protected]