عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 22 تموز 2025

التجويع الجريمة ..

كلمة الحياة الجديدة

ليس للجوع من خطاب، سوى خطاب الشكوى والأنين، يجعل الليل تقلبا بلا نوم، وما من قمر ليراه الجائع كرغيف خبز، مثلما يجعل النهار مثقلا بعتمة القهر، والبحث المضني عن عشبة ممكنة للمضغ، وقد تعود الجائعات إلى طبخ الحجارة، إن توفر لهن الحطب، لعلهن يسكتن صراخ بطون أطفالهن الخاوية ..!!

والجوع حين يغدو تجويعا، بقصدية المحو والإبادة، فإنه لا يعود غير صنيعة الظلم، والاحتلال، والاستبداد، والفساد، والكراهية، والخبث العنصري، كما هي هذه الصنيعة اليوم، بالغة الوضوح في فلسطين، ولا شك أن الجوع هنا، في هذا الإطار، هو أيضا صنيعة تراخي المجتمع الدولي، بصفة عامة، في مواقفه تجاه سياسات وسلوكيات، الاحتلال الإسرائيلي، العنصرية، والعدوانية، التي باتت تراكم حشود المجوعين، من حول مصائد القتل المطعمة بكيس الطحين..!!

وللموضوعية فإن الجوع والتجويع معا، هو أيضا صنيعة مؤامرات ثورجية (....!!) ومصالح إقليمية، ارتضتها حركة "حماس" لأغراض لم تكن أبدا وطنية، واستغلتها إسرائيل اليمين العنصري المتطرف، حين وظفتها ذريعة، لتشعل حربها الإبادية، على فلسطين وقضيتها العادلة ..!!

سنظل ندق جدران هذا الخزان، كي لا نموت حبيسي التجاهل لضرورة النقد، والمراجعة، والمحاسبة، "حماس" في الواقع باتت شبيهة المهرب أبو الخيزران، من رواية غسان كنفاني "رجال في الشمس" حين سعت لتهريب غاياتها الإخونجية، محمولة على اكتاف الضحايا الأبرياء، من أهل غزة، بخزان خطاباتها الشعبوية، ولم تحسب حساب نيران الفاشية الحارقة، التي سيشعلها الاحتلال من فوق هذا الخزان ...!! 

خطاب المجوعين اليوم، يطارد الضمير العالمي بأسره، مثلما يطارد أبو الخيزران الحمساوي، لا مجال للمراوغة، والتدليس، لا مجال للتغاضي، والتجاهل، ولا حتى المساومة، وقطعا لن يكون هناك "بوس لحى"، الجرح عميق، والكارثة جسيمة، لن نقضي جوعا، ولا صمتا، وخطاب المجوعين لم يعد غير خطاب الحقيقة.  

رئيس التحرير