لا أحجية .. ولا غموض
كلمة الحياة الجديدة

لا يقدم القربان في الإسلام الحنيف، إلا لله تعالى، لا يذبح إلا طاعة، وتقربا للواحد الأحد، وشكرا على نعمة، وعطاء، وحاجة، يسرها الله برحمته، لصاحب القربان، ومنذ أن فدى الله، رسوله ونبيه إسماعيل عليه السلام، بكبش عظيم، بات القربان ذبحا لحيوان حلال لحمه، وأكله، لكن رئيس حركة "حماس" خليل الحية، وبخلاف شرع الله عز وجل، جعل من القربان بشرا من أبناء جلدته، متحدثا باسمهم، بلا تفويض، ودون وجه أي حق، زاعما أنهم قدموا أنفسهم قربانا للأمة العربية، (…!!!) وبهذا الزعم، وهذا القول، ارتكب الحية خطيئة كبرى، لا نظنها قابلة للغفران، فليس لأحد أن يقدم نفسه قربانا، لغير الله العلي القدير، وليس لأحد أن يقدم نفسه قربانا، ليذبح بسكين عدوه …!!!
أهل غزة لم يذهبوا طائعين لمطحنة الحرب، كي يقدموا أنفسهم قرابين لأمتهم التي لم تطلب منهم ذلك، ولا تريد لهم ذلك، أهل غزة وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها، بين أسنان مطحنة الحرب الإسرائيلية، وما كانت حماس قد أمنت لهم أبسط شروط الأمن والأمان، رمتهم بواقعة الطوفان، وقالت على لسان موسى أبو مرزوق، بما أن أغلبية أهل القطاع من اللاجئين، فإن مسؤولية حمايتهم تقع على الاحتلال، والأمم المتحدة…!!! ولن يكون ممكنا بالطبع نسيان تصريحات خالد مشعل، التي وصف فيها الضحايا الشهداء، بأنهم خسائر تكتيكية…!!
قادة يتنافسون بالادعاءات والمزاعم، والأكاذيب، لعل أبرزهم بعد كلمة خليل الحية، أول أيام عيد الأضحى المبارك، طاهر النونو الذي تبجح على نحو بالغ الصفاقة، وهو يقول: "إن شعبنا في غزة، متشبث بحكم حماس لأنه لامس رأفتنا به (….!!!) طوال 18 عاما، وهم اليوم يردون لنا الجميل من أرواحهم وأنفسهم وأموالهم ولن يقبلوا بزوالنا" ….!!!
أهل غزة وفق هذا المنطق، اندفعوا للتضحية بأرواحهم، وأموالهم، وتقبلوا القصف الحربي الإسرائيلي المدمر بلا أي تردد، فقط ليردوا الجميل لحركة "حماس" على حكمها الرؤوف….!!!
18 سنة من حكم الإقصاء، والقمع، والمطاردات البوليسية، والحروب المدمرة، هي سنوات الرأفة الحمساوية، حسب هذا المقاوم التلفازي، طاهر النونو..!! وحقا بقدر ما تكون الكذبة كبيرة، بقدر ما تكون كذبة مفضوحة، هكذا أخبرتنا الحكمة الشعبية بأمثالها البليغة.
قيادات تكذب، وتزعم، وتدعي، ولم يعد لديها من خطاب، سوى خطاب النكران البغيض، والمكابرات الصفيقة، والأوهام المميتة، أهل غزة طبقا لهذا الخطاب، إما أنهم خسائر تكتيكية، وإما أنهم قرابين، وليس لله عز وجل، وليس حتى بسكين صاحب القربان، وإنما بسكين عدوه (…!!) وإما أنهم تربويون في أصول الوفاء لحسن الجميل فاندفعوا من تلقاء أنفسهم للتضحية
بأرواحهم وأموالهم، ليردوا الجميل لحركة "حماس" بزعم أنها كما قال النونو، كانت قد حكمتهم بالرأفة، طوال ثمانية عشر عاما…!!
لا فلسطين في هذا الخطاب، لا قيم ولا أخلاق وطنية، الناطق العسكري الحمساوي، يعلن بلا خجل أن حركته اجتهدت طوال عام وثمانية أشهر، للحفاظ على حياة الرهينة الإسرائيلي "متان تسنجاوكر" لكنها في الواقع، ولا في حساباتها، لم تسع طوال هذه المدة، لكي تحافظ على حياة أبناء القطاع، بعد أن تركتهم أهدافا مكشوفة، لطائرات الاحتلال الحربية…..!!!
خطاب النكران، هو خطاب الطامة الكبرى، ولا علاج بغير الكي بالقرار الوطني الحاسم، الذي يسمي الأشياء بأسمائها، ويضع النقاط على حروفها، ولا أحجية في ذلك، ولا أي غموض، يمكن أن يحيل القرار إلى تأويلات مخادعة، الحلال بين، والحرام بين.
رئيس التحرير