للأضحى مسالكه…
كلمة الحياة الجديدة

ندخل بعد قليل، إلى باحات عيد الأضحى المبارك وفلسطين اليوم، وبلا أي خداع للذات، ولا مكابرة، في كرب لا مثيل له، وبوضع كارثي يصعب وصفه..!!!
في قطاع عزة، الناس جياع، وعطاشى، بيوتهم مدمرة، مئات آلاف من أحبتهم، ما بين شهيد، وجريح، وتحت الركام عدد من الضحايا لم يحص بعد…!!
وفي الضفة الفلسطينية المحتلة، جيش الاحتلال، ومستوطنوه، يطاردون حياة الناس، بالقتل، والارهاب، والتدمير، ويقطعون أوصال دروبهم بالبوابات الحديدية، ويمنعون أموالهم بالقرصنة….!!!
حرب عدوانية، تريدها إسرائيل "نتنياهو" ألا تبقي من قضية فلسطين شيئا، ولا تذر، حرب إبادة، بذريعة 60 رهينة (…!!!) ، ما زالت حركة "حماس" تراهم في مخيلتها الرغبوية، كمثل جمرة، بيد حكومة "نتنياهو" على طاولة التفاوض، لتواصل نفخا عليها، لعلها كما تتوهم، تحرق يد هذه الحكومة، من جهة، وتضيء لها من جهة اخرى دروب النجاة، فتوفر لها دفء السلطة ومكاسبها، ولأنه لا وجود لمثل هذه الجمرة في الواقع، فإن "حماس" عمليا لا تنفخ سوى على الرماد، ولا تسمع تاليا أي نداء، ولا أي صوت، لا من الواقع، ولا من الحقيقة، وكأن الشاعر العربي الحكيم، كان قد أدركها على هذه الحال قبل هذا اليوم، منذ أكثر من ألف عام، حين قال: "لقد أسمعت لو ناديت حيا/ ولكن لا حياة لمن تنادي"….!!!
أضحى آخر، بعد السابع من اكتوبر 2023، والحال، حال الكرب والكارثة، غير أن للأضحى مسالكه للأمل، بمشيئة الرحمن الرحيم، ولا بد من المضي في هذه المسالك، تحديا للكرب، ورغما عن الكارثة، ولهذا سيقف حجاج بيت الله الحرام بعد قليل على جبل عرفات، وهم يرفعون الدعاء للعلي القدير، أن ينصر حياتهم، ويعزها بازدهار العيش الكريم، وعمران بلدانهم بالطمأنينة، والأمن، والسلام، ولن يكون لحجاج فلسطين، غير هذا الدعاء، قطعا، لكنهم سيزيدون ولا شك، اللهم الوحدة، الوحدة، واهد لطريقها كل من ضلها، وضل طريق الرشد الوطني، حتى تاه في دروب الفرقة والانقسام، وخدمة عواصم الفتنة، والتشرذم، والمال الحرام، اللهم اعدهم لفطنة الوطن، ومصالح الوطن، بخير التآلف والتعاضد، والتراحم، والمحبة، واللهم بعد كل ذلك، لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، وارحمنا برحمتك الواسعة يا رب العالمين.
رئيس التحرير