عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 01 حزيران 2025

سلموهم … لقد طفح الكيل

كلمة الحياة الجديدة

عديدون ممن صفقوا للطوفان الذي ارتد منذ لحظته الأولى، على أهله، فصائليون وحزبيون يساريون وثوار "فيسبوكيون" ومناكفون للشرعية الفلسطينية،  ومحللون، سياسيون، وعسكريون، في استوديوهات الفضائيات الإخونجية، وحتى شعراء رومانسيون، كل هؤلاء تقريبا يطالبون "حماس" اليوم، بقبول مقترح الأميركي "ويتكوف" لوقف إطلاق النار،  شرط الإفراج عن عدد آخر من الذين بقوا لديها محتجزين، الأحياء منهم،  والأموات…!!!

تنطوي هذه المطالبات، وقد باتت لحوحة، على عبارة مضمرة "لقد طفح الكيل يا حماس"، ولا تقال هذه العبارة عادة، إلا لمن يوغل في أخطائه المميتة، وحين يشير المطالبون إلى عدد الضحايا، الشهداء، والجرحى، الذين طحنتهم آلة الحرب الإسرئيلية، وقد بلغوا مئات الآلاف، فإن هؤلاء يكادون يطلقون ذلك التوصيف القاسي، على قادة "حماس" والذي أطلقه من إحساس، ووعي وطني مسؤول،  وقلب موجوع، الرئيس أبو مازن، في اجتماع المجلس المركزي الأخير، في الشهر الرابع من هذه السنة. "سلموا الرهائن الذين لديكم" سلموهم لننتهي من هذه المقتلة الكبرى، ونحافظ على من تبقى من أهل القطاع، لنداوي الجراح، ونقيم الشواهد على المقابر الجماعية للضحايا الشهداء، ونمنع التهجير، ونعيد إعمار القطاع المدمر. 

بات قبول مقترح "ويتكوف" إذًا غاية المنى، عند هؤلاء الذين كانوا يصفقون للطوفان، وما زال بعضهم في فضائية الخديعة، يفعل ذلك، وهو يوهم ذاته قبل غيره، حين يجعل من القبول الذي يطالب به، تكتيكا من تكتيكات المقاومة (..!!!).

سلموا الرهائن بلا أي مكابرات، ولا أي أحابيل لغوية، ولا أي ادعاءات استعراضية، اقبلوا المقترح الذي يقول بستين يوما من وقف العدوان، لعل لحظات تحل بهدوء ممكن، على القطاع المكلوم، وأهله الجوعى، فيأكلون لقمة بهدوء وينامون ليلة بلا كوابيس، سلموهم، يا قادة "حماس".. حياة الناس أغلى وأهم من السلطة، التي تتوهمون أنها ما زالت ممكنة لكم …!!

سلموهم، لم يعد هناك من طوفان، غير طوفان الموت والخراب، طوفان الفاشية الإسرائيلية، بكامل أسلحته المدمرة، وأفكاره العنصرية الفاحشة، سلموهم واخرجوا من المشهد، خروجكم لن يكون هزيمة للشعب الفلسطيني، ولا استسلاما منه، وإنما انتصار لإرادة حياته، أن تظل في صمودها، وتحدياتها، وسيرها في طريق الحرية، والاستقلال، بالمقاومة الصواب، مقاومة الفعل الإنساني، والموقف الحضاري، لا مقاومة الاستعراض، والشعار الثورجي، والصواريخ الكرتونية. سيبقى شعبنا ماضيا في هذه الطريق حتى الوصول إلى منتهاها، حيث الدولة السيدة، والعاصمة القدس.

رئيس التحرير