محمد الحوراني.. العارف الواصل
شاهد عيان - محمود أبو الهيجاء

هو من يستحق مطولات الحديث عن مناقبه التي من الصعب حصرها هنا في هذا النص الذي ينوح جراء ألم الفقد، محمد الحوراني سمح الوجه، وطيب السلوك، وطني في المحبة والتآلف، فتحاوي في الرؤية والموقف، مناضل من طراز فريد، يحسن الكلام حين الكلام، رواية للحق، والعدل، والكرامة، والنزاهة معا، وكمثل إسخيلوس، الرواية عنده، من شؤون الأسطورة، ومن واقع البطولة، ومن تطلع الجمال في دروب القصيدة، وكمثل العارف الواصل، يدرك رغبة السائل فيما يسأل، وقبل أن يسأل، وكمثل الخضر، يحلق بجناحين من المحبة والمعرفة، بين ثنايا القلب، فلا يملك القلب سوى أن يحبه، لم نره يوما ينفعل في حوار، ولا يشط في مسألة، بهدوء يحسم، وبلطف يقرر.
أول من نعاه، بحزن بليغ، الرئيس أبو مازن، للراحل العزيز المسيرة المشرفة كما جاء في نعي الرئيس، قال عنه ما يقوله الوفي الطيب الأمين: "أفنى حياته في الدفاع عن حقوق شعبه ووطنه على طريق الحرية والاستقلال،" وفي نعي حركة "فتح" محمد الحوارني نموذج التفاني والإيثار في العملين الوطني والتنظيمي وفي نعي المجلس الوطني الفلسطيني هو القائد المثقف المفكر ورمز للقوة والعزيمة.
هو الفارس دون أدنى شك، لطالما كان مقبلا، وإن بدأ مدبرا فليس كغير جلمود صخر حطه السيل من عل، ليظل مقبلا غير هياب، وهو الفتى الذي ناداه القوم، فلم يكسل ولم يتبلد، لا أريد رثاء هنا، ومن بوسعه أن يرثي أيقونة، وكلمة لا يمكن نسيانها، فتحت دروب الدمع في قلوبنا يا محمد….. وداعا للجسد الطاهر، وأهلا وسهلا بالروح الطيبة، أهلًا بك في صروح الذاكرة الوطنية، فلسطين لا تنسى وفتح لا تكبر بغير فرسانها أحياء وشهداء.
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي