عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 29 كانون الثاني 2025

دور التعليم المجتمعي في تقوية النسيج الاجتماعي

د. حسن حمد

يعتبر التعليم المجتمعي أداة قوية لتعزيز تماسك المجتمع، كونه يساهم في بناء قيم مشتركة بين الأفراد، وتطوير مهاراتهم الاجتماعية، ودمج الفئات المختلفة في المجتمع. فمن خلال هذا النمط التعليمي الجمعي، يمكن معالجة أية تحديات اجتماعية وتعزيز استقرار ذلك المجتمع، وهو يعد أحد اللبنات الرئيسة التي تسهم في بناء مجتمع قوي ومتماسك، كونه يضم العديد من الأنشطة والبرامج غير الصفية وغير التقليدية، عبر تعزيز التفاعل بين الأفراد داخل المجتمع وتعليمهم القيم التي تسهم في تعزيز الوحدة والتكافل الاجتماعي.

هذا النوع من التعليم يساعد الأفراد على اكتساب المفاهيم الأساسية التي تحافظ على رسوخ وصلابة المجتمع من خلال تطبيق برامج تربوية مجتمعية، تشمل مجموعة من القيم مثل التعاون، والتسامح، واحترام الآخرين، والعدالة الاجتماعية، والتي تسهم بدورها في تعزيز الوعي المجتمعي وخلق بيئة من الاحترام المتبادل بين أفراد المجتمع.

فمن خلال القيام ببعض الأنشطة المجتمعية، مثل الدورات التدريبية أو الأنشطة التطوعية والثقافية، أو الفرق الرياضية، أو الورش التعليمية أو المحاضرات العامة، يتسنى للناس من مختلف الأعمار والخلفيات الثقافية تعلم مهارات التعامل والتواصل مع الآخرين، مثل حل النزاعات، والتواصل الفعال، وفهم مشاعر الآخرين، ما يحد من مستوى النزاعات، ويقلص الفجوات الثقافية والعرقية بين أفراد المجمتع، ولا سيما عند وجود نوع من التنوع الديني أو العرقي، فيصبح للتعليم المجتمعي دور مهم في دمج مختلف فئات المجتمع من خلال التفاعل المشترك في بيئات تعليمية متعددة، وتقليص الفجوات الاجتماعية والاقتصادية بين مختلف طبقات ذلك المجتمع.

وتركز برامج التعليم المجتمعي على تعليم الأفراد كيفية المشاركة في الحياة الديمقراطية، واحترام حقوق الآخرين، وفهم المبادئ الأساسية للمواطنة الصالحة. فمن خلال هذه الأنشطة، يتعلم الأفراد أهمية الالتزام بالقوانين واحترام حقوق الإنسان، مما يسهم في بناء مجتمع متماسك يقوم على العدالة والمساواة، والمشاركة الفعالة في اتخاذ القرارات الجماعية. ومن خلال تزويد الأفراد بالمعرفة حول القضايا المحلية والوطنية، يتم تمكينهم من المشاركة بشكل نشط في تحسين حياتهم وحياة الآخرين، مما يعزز التماسك الاجتماعي ويخلق شعورا بالمسؤولية الجماعية.

وتعمل الأنشطة التعليمية المجتمعية مثل الاحتفالات الثقافية، والمعارض الفنية، والفعاليات الرياضية على تعزيز التفاعل بين أفراد المجتمع من مختلف الأعمار والجنسيات، وبالتالي  تؤدي هذه الأنشطة الى توفير بيئة مريحة تمكن الناس من بناء علاقات قوية، مما يعزز التماسك الاجتماعي ويقوي روح التعاون والمشاركة.

كما يلعب هذا النوع من التعليم دورا كبيرا في التعامل مع التحديات التي يواجهها المجتمع مثل البطالة، والجريمة، والمشاكل البيئية. فمن خلال تقديم تعليمات وتوجيهات عملية وورش عمل للتوعية وتطوير المهارات، يتم تمكين الأفراد من التعامل مع هذه التحديات أو الازمات أو الكوارث الطبيعية، بطريقة تساهم في استقرار المجتمع ونموه في جو من التعاون والتضامن وتبادل الخبرات، مما يؤدي الى تعزيز شعور الافراد بالانتماء لمجتمعهم. فما احوجنا الى ذلك والامواج تعصف بنا من كل صوب.