عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 06 كانون الثاني 2025

ما الهدف الحقيقي من التعليم؟

د. حسن حمد

ليس الهدف الحقيقي من العملية التعليمية هو اكتساب المفاهيم العلمية والأكاديمية، أو نشر الأبحاث والدراسات، أو اجتياز الاختبارات، أو الحصول على أعلى العلامات، أو تكديس الشهادات. بل هو أداة شاملة تهدف إلى تنمية الفرد والمجتمع على حد سواء. ويمتد إلى مجالات متعددة تؤثر في النمو الشخصي للفرد. إنه عملية شاملة تهدف إلى تطوير الأفراد بشكل متكامل، وتنمية التفكير الابداعي والنقدي البناء، وتعزيز القيم الإنسانية والاجتماعية، وتمكين الأفراد من المساهمة في بناء مجتمعاتهم وتحقيق التنمية المستدامة.

 فمن خلال التعليم، يتم إتاحة الفرص للأفراد لتفجير إمكاناتهم، والوصول الى أحلامهم، مما يعزز من استقرار وتقدم المجتمع بأسره.

التعليم يهدف أولا إلى تنمية شخصية الفرد بشكل متكامل. فهو يعزز التفكير النقدي، والاستقلالية، والإبداع. ومن خلاله، يتعلم الأفراد كيفية اتخاذ القرارات الصائبة، وحل مشكلاتهم، والتفاعل مع الآخرين بطرق إيجابية. وهو يساعد في بناء القيم الإنسانية والأخلاقية التي تؤهل الأفراد للعيش بشكل متوازن في المجتمع. وهو يعزز المهارات الاجتماعية والعاطفية مثل التعاون والاحترام.

وليس الهدف من التعليم مجرد تلقين الطلاب معلومات مفيدة، بل تطوير مهاراتهم في التفكير النقدي والتحليلي، والقدرة على ادارة الوقت والانفعلات، والتفكير المنطقي، واتخاذ القرارات استنادا إلى التفكير المدروس والتحليل العميق، ويساعدهم على تنمية الفضول العلمي والبحثي، مما يشجعهم على الاستمرار في تعلم أشياء جديدة واستكشاف مجالات متنوعة من المعرفة.

إن أحد الأهداف الأساسية للتعليم هو توفير المهارات والمعرفة اللازمة لمواجهة تحديات سوق العمل، ويوفر الأدوات الأساسية التي يحتاجها الفرد للالتحاق بمهنة أو حرفة، مما يسهم في تقليل مستوى البطالة وزيادة فرص العمل، وتطوير مهارات عملية وتقنية تُستخدم مباشرة في وظائف مختلفة، مما يساعد الأفراد على بناء مستقبل مهني واعد.

إن التعليم هو أحد الوسائل الأساسية لتعزيز القيم الإنسانية مثل الصدق، والعدل، والاحترام، والمساواة، ومن خلاله يتعلم الأفراد كيفية التعامل مع الآخرين بروح التفهم والمسؤولية، بما يساهم في خلق مجتمعات أرقى وأكثر تماسكًا وترابطا. كما يعزز فهم الأفراد لحقوقهم وواجباتهم تجاه مجتمعهم، ويساهم في تحفيز المشاركة المجتمعية، وخلق مواطنين صالحين قادرين على المساهمة في تطوير انفسهم ومجتمعهم.

ومن خلال التعليم، يتفاعل الأفراد مع أفراد آخرين من خلفيات مختلفة، مما يعزز من قدراتهم على بناء علاقات اجتماعية وتعاون بين مختلف فئات المجتمع. وهذا يساهم في تعزيز التماسك الاجتماعي، ويقلل من التوترات بين الجماعات المختلفة، مع مراعاة التنوع الثقافي والفكري، ويشجع على تقبل الآخرين وفهم واحترام ثقافاتهم المختلفة، ضمن حدود وضوابط منطقية واخلاقية وقيمية سليمة.

والتعليم يساهم في دفع عجلة الاقتصادي من خلال تأهيل الأفراد في مختلف المجالات، مثل العلوم، والهندسة، والتكنولوجيا وإدارة الأعمال وغيرها، فينعكس ذلك على مستوى المعيشة بشكل عام، من خلال تعزيز الابتكار، وفتح مجالات جديدة، كما يسهم في نشر الوعي البيئي، وتدريب الأفراد على كيفية الحفاظ على المقدرات والموارد الطبيعية، مما يضمن مستقبل آمن ومريح لجميع افراد المجتمع.

وأخيرا وليس آخرا، إن أحد أهم اهداف التعليم هو المساواة في اتاحة الفرص وتوفير تعليم عادل ومتاح للجميع، من حيث النوع الاجتماعي أو العرق أو الخلفية الاجتماعية، فيحصل الجميع على فرص للنجاح، كما يعمل على تمكين الأفراد من الفئات المهمشة والأقل حظا، والأقليات، وذوي الحاجات الخاصة، وهذا بدوره يؤدي، بالضرورة، الى تقليل الفوارق الاجتماعية وتحقيق المزيد من العدالة والمساواة بين أفراد المجتمع.