عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 24 تشرين الثاني 2024

دور المناهج الدراسية في إعداد الطالب لسوق العمل المستقبلي

د. حسن حمد

تلعب المناهج الدراسية دورا محوريا في بلورة وصقل شخصية الطالب وتهيئته لمستقبل واعد له ولمجتمعه، من خلال تطوير معارفه ومهاراته التي تتوافق مع متطلبات سوق العمل المتغيرة باستمرار.

لذا، ينبغي أن تظل تلك المناهج في حالة تحديث ومراجعة مستمرة، لتتواكب مع مستجدات العصر ومقتضياته العلمية والعملية، مع التركيز على التطبيق الفعّال والايجابي للمستجدات التكنولوجية الحديثة. كما تلعب المناهج الدراسية دورا أساسيا في إعداد الطلاب لسوق العمل المستقبلي من عدة أوجه وجوانب، منها:

- رفد الطالب بالمعرفة النظرية والعملية الضرورية، بحيث توفر المناهج المحتوى العلمي الذي يمكن الطالب من فهم وإدراك واستيعاب المفاهيم الخاصة بمجالات اهتمامه وميوله، مما يساعده على التعامل مع التحديات والمشكلات التي تعترضه أثناء مسيرته العلمية والمهنية.

- مساعدة الطالب على تنمية المهارات العملية الأساسية التي يحتاجها من خلال تعزيز قدرته على التفكير النقدي الإيجابي والبناء، وحل المشكلات، والتواصل الفعال مع غيره من أفراد ومؤسسات، والعمل ضمن روح الجماعة والفريق، بما يرفع من مستوى أدائه وثقته بنفسه، واحترامه لذاته، وتعاونه مع زملائه بروح التقبل والتسامح والتفهم والتقدير.

- توفير المناخ المتطور والمحفز من خلال التركيز على التطبيقات والتقنيات والاختراعات الحديثة، كل في مجال تخصصه وإبداعه، في المجالات والمواضيع التكنولوجية التي تدفعه نحو الابتكار والإبداع والتميز، ولا سيما من خلال استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي وغيره من الأدوات المتطورة، التي باتت ضرورة من ضرورات العمل في شتى الوظائف والمهن، بالإضافة الى توفير فرص التدريب العملي والتطبيقات الميدانية.

- تعزيز القيم الأخلاقية والحس بالمسؤولية، والانضباط المهني، والالتزام التفاعلي لدى الطالب، مما يجعله قادرا على التفاعل والتعامل مع زملائه في العمل وأصحاب المشاريع، وأرباب العمل، بطريقة ذكية، وبصدر واسع، بعيدا عن شخصنة الأمور وردود الأفعال العشوائية غير المحسوبة مسبقا.

- تأهيل الطالب لاكتساب وتطوير مهارات وسلوكيات المرونة المهنية اللازمة، والتي تساعده على استمرارية التعلم، ومواكبة تطورات العصرالمتلاحقة، كل في مجال تخصصه، وفي سوق العمل المتاح، من خلال التركيز على التعلم المتواصل والمستدام، والبحث عن المعرفة مدى الحياة، باستخدام المهارات اللغوية المحلية والأجنبية اللفظية والكتابية المؤثرة والمعبرة.

- ربط العملية التعليمية والتعلمية بسوق العمل المحلي والخارجي، وذلك من خلال تصميم وإدخال محتوى دراسي ينسجم مع متطلبات سوق العمل العملية والفعلية، بحيث يتم تدريب الطالب على كتابة رسائل وخطابات فنية مقننة ومقنعة، بحثا عن فرصة عمل أو ظيفة ما، وكتابة سيرته الذاتية بشكل مرتب وقوي، ضمن المعايير المتبعة دوليا، ثم تدريبه وتهيئته على إجراء المقابلات الوظيفية الناجحة أمام لجان التوظيف ومدراء المؤسسات ورجال الأعمال، ناهيك عن تدريبه على تنمية مهارات ريادة الأعمال وإدارة المشاريع.

وأخيرا، وليس آخرا، لا بد من مواصلة تحديث المناهج وتقوية أواصر التعاون والشراكة مع جهات العمل، ولا سيما عبر تقديم برامج تدريب وتأهيل وتطوير وتوجيه مستمرة.