عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 12 تشرين الثاني 2024

أهمية الاتصال بين الرئيسين عباس وترامب

باسم برهوم

في الظروف السياسية المعقدة السائدة في المنطقة، فإن الاتصال بين الرئيس محمود عباس والرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب يكتسب أهمية خاصة، فهو مؤشر ان ترامب يؤمن بأن اي سلام في المنطقة يحتاج إلى القيادة الوطنية الفلسطينية الشرعية المعترف بها، وانه بحاجة الى الاخذ بالاعتبار حقوق الشعب الفلسطيني في اي عملية تطبيع وسلام في المنطقة، وحتى إذا كان هناك نية لخلق شرق أوسط جديد بالضرورة ان تكون دولة فلسطينية موجودة فيه. ولكن ومع هذه المؤشرات المهمة، علينا ان لا نرفع كثيرا من سقف التوقعات، ونغلب الرغبات على الواقع، ولكن ان يتم التواصل هو امر إيجابي في وقت تمر فيه القضية الفلسطينية في ظرف مصيري.

ما يعنيه الاتصال ان لا نية لدى ترامب بالأقصاء، او الإلغاء، وان للشعب الفلسطيني عنوانا واحدا يتم التعامل معه، وما يعنيه هذا التطور ايضا ان الرئيس محمود عباس نجح في حماية الكيانية الوطنية السياسية للشعب الفلسطيني في أصعب وادق الظروف، فهو لم ينجر الى اية مغامرة غير محسوبة، ولم تغره الشعاراتوالمزايدات، كما لم تثنه الضغوط عن سياسته وتمسكه بنهج السلام، وهذا ما قد يوفر للشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية موقعا في المستقبل، ويمكن توضيح ذلك بلغة أخرى فقد نجح الرئيس محمود عباس في انقاذ القضية الفلسطينية من الطمس مجددا بعد نكبة قطاع غزةولماذا علينا الا نبالغ في سقف التوقعات لأننا نعلم ان الامور لا تجري بهذه البساطة. فمالمؤثرات السلبية قد تكون أكثر بكثير من الايجابية، فهناك على الجانب الآخر نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة، والتي لديها مخطط وقرار لتصفية القضية الفلسطينية، وهناك تعقيدات داخل الولايات المتحدة ذاتها، فالتيار المناوئ للشعب الفلسطيني قوي في المحيطين بالرئيس ترامب. وعلى الجانب الآخر هناك ضرورة لوجود موقف عربي موحد، اقله من الدول العربية الرئيسية المؤثرة السعودية، مصر، الاردن، دول الخليج، وقبل ذلك ان تتخلى حماس عن رهاناتها التي ثبت فشلها في ان تكون بديلا لمنظمة التحرير الفلسطينية، وان الانضمام للمنظمة يقتضي الموافقة على برنامجها السياسي في إطاره العام، والاعتراف بأن المنظمة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

هناك مؤشرات إيجابية، يأتي في مقدمتها الموقف السعودي المتمسك بالدولة الفلسطينية كأساس لأي سلام قابل للاستمرار في المنطقة، وكذلك مواقف كل من مصر والأردن، فالدولتان تتمسكان بالكيانية السياسية الوطنية للشعب الفلسطيني، وترفضان قطعا مخططات التهجير القسري للشعب الفلسطيني من قطاع غزة والضفة. أما الدول الأوروبية فهي تتمسك بحل الدولتين، وتعمل على المحافظة على السلطة الوطنية الفلسطينية، وترفض اي خطوات احادية سواء في القدس او ما يتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين، او مخططات الضم وفرض السيادة الإسرائيلية على اي جزء من أراضي الدولة الفلسطينية في الضفة والقطاع.

ولعل الاهم هو تحرر الرئيس المنتخب من اية صغوط، فهو فاز فوزا ساحقا، وهذه ولايته الثانية والاخيرة، وبالتالي هو أكثر حرية بالتصرف. فالجميع ينتظر هذا الرئيس المعروف عنه قوة التصميم، هذا الرئيس الذي يتمتع بهامش واسع من حرية التصرف كيف سيتصرف، دون ان يلغي ذلك معرفتنا الدقيقة بطبيعة هذا الرئيس وتوجهاته الداخلية والخارجية، ولكن ليس هناك في السياسة احكام مسبقة وثابتة. وأن مسؤولية كبيرة  تقع على عاتقنا  في كيف سنتصرف نحن لنحقق للشعبالفلسطيني ما يمكن والمحافظة على القضية الفلسطينية في المرحلة القادمة، وهي مرحلة ستكون صعبة ومعقدة.

ما يطمئن هو ان القيادة الفلسطينية تدرك ذلك وهي تتصرف وفقا لذلك، يبقى ان يتصرف الكل الفلسطيني بمسؤولية لنعبر بالقضية الفلسطينية نحو المستقبل ومنع تصفيتها باي شكل، وبأي وسيلة.