عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 10 تشرين الثاني 2024

دور السعودية في العهد الترامبي الثاني محوري

باسم برهوم

المملكة العربية السعودية دولة محورية في الشرق الأوسط والعالم، بغض النظر على من يجلس على مقعد المكتب البيضاوي في البيت الأبيض في واشنطن، فهي دولة تملك تاريخا هاما، ومنها انتشر الدين الإسلامي، والحضارة العربية، وللسعودية تاريخ أسبق من الإسلام، فمنها خرجت الكثير من القصص والأساطير، والأهم فيها بدأ الأدب والشعر العربي، وها هي المعلقات الشعرية لا تزال، بأسماء كتابها أساس الشعر والادب العربي. والسعودية المعاصرة هي مركز الدول الاسلامية، دولة نفطية مركزية بسوق النفط العالمي، وعضو في منتدى الدول العشرين الأغنى في العالم،  وفيها قيادة طموحة تريد أن تحول السعودية إلى رقم مهم في الاقتصاد والسياسة والتنمية.

هذه هي السعودية بغض النظر عن التوازنات الاقليمية والدولية، ولهذا فإن للسعودية دورا محوريا متميزا سيكون في الحقبة الترامبية الجديدة، خصوصا إذا كان هناك عزم في إحلال السلام الدائم والشامل وفي صياغة الشرق الأوسط الجديد، ولأنها تدرك هذا الدور قامت بالتمهيد والإعداد  لهذه الحقبة، وشكلت في هذا السياق التحالف الدولي لحماية حل الدولتين، وفيها تعقد القمة العربية الاسلامية الأسبوع الجاري.

والسعودية قالت موقفها ان لا سلام حقيقيا في الشرق الأوسط بدون وجود دولة فلسطينية على خريطة المنطقة تعبر عن هوية الشعب الفلسطيني وتطلعاته كجزء من السلام الشامل في المنطقة.

ومما يساعد في التوجهات السعودية، هو ان منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني قد وقعت اتفاق اعلان المبادئ مع إسرائيل وتبادلت الاعتراف معها، كما ان للشعب الفلسطيني قيادة ذات رؤية ثاقبة ولديها قناعة بأن السلام العادل وحده يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وبالتأكيد، فإن السعودية، المنخرطة بالقضية الفلسطينية منذ ثلاثينيات القرن العشرين، وكانت جزءا من كل التحركات والمراحل المتعلقة بالقضية الفلسطينية، تدرك، او هكذا تقول التجربة انه بدون دولة فلسطينية، لا يمكن تحقيق سلام مستدام وقابل للحياة لفترة تضمن ولادة شرق أوسط جديد.

ونتذكر هنا ان السعودية وملكها المغفور له عبد الله بن عبد العزيز، هما أصحاب المبادرة العربية في قمة بيروت عام 2002، والتي وافقت عليها جميع الدول العربية دون استثناء او تحفظ، ولاحقا وافقت عليها الدول الاسلامية.

ومن الواضح ان السعودية، وعندما تقول ألا تطبيع بدون وجود دولة فلسطينية، فهي تؤكد تمسكها بروح هذه المبادرة، التي نصت حرفيا بضرورة على انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية، لتأخذ عملية التطبيع الكامل مجراها.

والآن ومع عودة الرئيس الأميركي ترامب إلى البيت الأبيض، فإن الرياض تشعر بأن لديها فرصة للعب دور اكبر في الاقليم والعالم، فالقيادة السعودية حافظت على علاقة جيدة مع ترامب وفريقة، وهي علاقة مصالح مشتركة قادرة على التأثير، وان لدى العرب فرصة اكبر للتأثير إذا شكلت السعودية ومصر والأردن وفلسطين وباقي دول الخليج، ودول عربية أخرى محورا يصنع أو يسهم في صياغة الشرق الاوسط الجديد.

المرحلة القادمة قد تحمل آمالا، لكنها لن تكون مرحلة سهلة معبدة بالورود، فالرئيس ترامب، رئيس قوي، ويبحث اولا عن المصالح الأميركية، ومصالح الشركات الأميركية، وبالتالي لدى العرب الذين يملكون النفط والغاز، والموقع الاستراتيجي التجاري والجيوسياسي، ما يجعل منها قوة مؤثرة. ما نحتاجه كعرب وفلسطينيين هو ان نقدم أنفسنا بطريقة تعكس وحدتنا وتضامننا، ولكن بمنطق العصر، ومنطق توازن المصالح وتكاملها. والمهم في كل ذلك ان تحافظ الامة العربية على دورها، وان يتم المحافظة على فلسطين والشعب الفلسطيني، فالسلام يصنع بين أطراف لديها نوع من التكافؤ والتكامل، ولا يصنع بالقوة العسكرية الغاشمة.