هذه الأرض لن تكسرها ريح
كلمة الحياة الجديدة

أن تكون صفوف الدراسة اليوم في قطاع غزة خياما، بعد أن دمرت طائرات الحرب الإسرائيلية المدارس هناك، وأن ترعى الشرطة الفلسطينية افتتاح العام الدراسي الجديد في مدن الضفة المحتلة، وهي تحت نيران الاحتلال والمستوطنين، هذا يعني أولا أن الفلسطينيين يعرفون حق المعرفة، أن العلم والتعلم، هو شأن المجتمعات المتحضرة، الساعية للبناء، والتعمير، والتطور، المناهضة للحرب، والداعية للسلام، مثلما يعني أن السلطة الوطنية، رغما عن الاحتلال، وعراقيل الاحتلال، وسياساته الدموية، لن تسعى لغير تأمين حياة الأمن والأمان لأبناء شعبها، وأن تحفظ لبناة المستقبل حقهم في التعلم والتنوّر والمعرفة، وأن تؤكد من خلال كل ذلك دورها في الدفاع عن الحياة، وهي تسلح شرطتها بالحنوّ الوطني والإنساني البليغ، حيث لا بنادق، ولا هراوات، بل أيادٍ مفعمة بالحب، تقود طلاب فلسطين إلى مدارسهم .
على هذا النحو تخوض فلسطين معركتها من أجل الحرية والاستقلال، بالدفاع عن الحياة، وتنورها بالعلم والمعرفة، وبالتحدي الحضاري، للاحتلال وتخلفه العدواني، وفكره العنصري المظلم، وعلى هذا النحو في تجربة الضفة نرى كم هي ضرورة السلطة الوطنية، حين هي سلطة النظام، والقانون لا سلطة المليشيا، وسلطة الرعاية لا سلطة القمع، وسلطة الحكم الرشيد، لا سلطة المغامرات الثورجية.
من بين أخاديد النار الاحتلالية، تأخذ السلطة الوطنية بيد العام الدراسي الجديد، لتعلن للعالم أجمع، لا لإسرائيل العدوان والحرب فقط، أن فلسطين دولة لا بد أن تنهض، طالما تظل حريصة على صفوف المدرسة، أن تظل صفوفا عامرة بتلاميذها إناثا وذكورا، تعزيزا لثقافتها الإنسانية وتكريسا لدورها عبر التاريخ بلادا للتنور والتقوى معا، من أجل سيادة الحق والعدل والحرية والسلام. هذه هي فلسطين عشبة هذه الأرض وروحها التي لن تكسرها ريح مهما كانت عاتية، ولن تنال من عزيمتها أي قوة مهما كانت غاشمة.
رئيس التحرير