عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 01 آذار 2026

ثلاثية الحياة الحرة …

كلمة الحياة الجديدة

سياسة المحتل الإسرائيلي اليوم، بمخططاتها العنصرية التوسعية، تهدد الوجود الفلسطيني في الضفة والقطاع المحتلين، بالاقتلاع الشامل، ومحو القضية الفلسطينية، من سجلات الوعي، والضمير، والتاريخ، ومن الواقع، طبعا هذا الذي أكثر ما يجسده، ويعبر عنه مخيمات الشتات، واللجوء، وقد أصبحت في مرمى نيران التصفية …!!!

الإسرائيليون، وقد توارت قوى اليسار عندهم  تقريبا، فإن غالبيتهم، باتوا يرغبون على ما يبدو، في العيش بمناخات الحرب إلى ما لا نهاية…!!! استطلاعات الرأي خاصتهم، تظهر بوضوح هذه الرغبة، بميل الأغلبية الحاد نحو قوى اليمين الديني الصهيوني بالغ التطرف، والعنصرية، فيما جنازير دباباتهم، تعد بجغرافيا إمبراطورية لإسرائيل (…!!) وليس كما يشاع وفقا لرواية توراتية، فهذه ليست موضوع إجماع عند كافة اليهود، فجماعة "ناطوري كارتا" مثلا معارضة للصهيونية، ولوجود إسرائيل أساسا، وإنما وفقا لما كتب "بنيامين نتنياهو" في مؤلفه "مكان تحت الشمس" الذي قدم فيه جوهر فكر الحركة الصهيونية، ومشروعها التوسعي، في أطروحته الاستراتيجية عن "الواقعية الهجومية المتطرفة" واقعية القوة الشاملة، الكفيلة حسب "نتنياهو" بتأمين بقاء إسرائيل، بل وبتأمين توسعها، وقد أدرج الضفة الفلسطينية المحتلة، في كتابه تحت مسمى "يهودا والسامرة" وبعد أن قال إن  إسرائيل صغيرة، (….!!!) وبمعنى أنه يعمل وبالحرب طبعا، على أن تتوسع  وتكبر …!!!

الحقيقة على المجتمع الإسرائيلي، وقد بات على هذه الحال من التطرف، مواجهة هذا السؤال: من أين للدبابة أن تبقى على حال قوتها..؟؟ لطالما تقطعت جنازير الدبابات، دون أن تبدل شيئا في الجغرافيا، ولا في سرديتها الطبيعية، والغزاة على رأي محمود درويش "لم يحرموا أبريل من عاداته" أي لم يستطيعوا ذلك وتاليا "لم يصب التراب بأي سوء".  

ما من قوة عدوانية انتصرت في التاريخ، كل الغزوات انهزمت، وكل الاحتلالات اندحرت، وما من شعب أحب محتليه، ومضطهديه، والعنصرية لا تقود لغير العزلة، والعزلة ليست من طرق الحياة وتنورها، وازدهارها…!!!

الموقف الدولي، وصمته بات ثقيلا، حتى مع تصريحات الإدانة (….!!) يكاد بعد قليل يطلق صيحة القاضي "بيلاطس" كما جاءت في إنجيل "متى" "أنا بريء من دم هذا الرجل البار، دبروا أنتم أمره" ومثلما لم يكن "بيلاطس" بعبارة "دبروا أنتم أمره" بريئا من دم السيد المسيح، عيسى عليه السلام، لن يكون الموقف الدولي بريئا من دم فلسطين، إذا ما واصل صمته، لأن هذا الصمت لن ترى إسرائيل فيه، غير تلك العبارة، كي تواصل توغلها في حرب التدمير، والشطب، والتوسع …!!!           

ما الذي على الفلسطينيين أن يفعلوه، وقد باتوا يواجهون خطر الذبح من الوريد إلى الوريد، لا دبابات في معسكراتهم، بل لا معسكرات حربية لديهم، وبنادقهم شرطية بحتة، ولا مصانع لديهم كمثل إسرائيل لإنتاج الأسلحة أيا كانت، ولا اقتصاد مزدهر لديهم، طرقهم مغلقة بالحواجز، والبوابات الحديدية، معابرهم معلقة، أموالهم مخطوفة، مزارعهم عرضة للتخريب، ومراعيهم تستحوذ عليها بنادق المستوطنين، وما يزيد الطين بله، فرقة فصائلهم، وخطابات حمساوية، بذات الادعاء، والاستعراض، والنكران، والمكابرة، خطابات تزعم أنها مثلما هزمت "نتنياهو" في غزة، وحققت صفقة مشرفة للشعب الفلسطيني، ستهزمه في الضفة الفلسطينية، المحتلة (…!!!) - تصريحات لزاهر جبارين مسؤول حماس في الضفة المحتلة-  ولا أحد يرى أين هي هذه الصفقة المشرفة، هل هي  في الخط الأصفر، أم في الشروط المجحفة التي فتحت معبر رفح..!!!

ما الذي على الفلسطينيين أن يفعلوه حقا مع هكذا خطابات، وهكذا احتلال، وهكذا واقع ..؟ وهم ليسوا دعاة حرب، ولا دعاة استعراض، لهم من الأدب والتاريخ والأصالة، ما جعلهم، ويجعلهم دائما، دعاة تعايش وسلام، لكن عندما يتعلق الأمر بلقمة الحياة، وسبل النجاة، لا تتعدد الخيارات، ولا تتنوع الطرق، فلا يدركون غير خيار واحد، وطريق واحدة: المقاومة، لكن بكل تأكيد، المقاومة التي لا ترتد على أهلها، ولا تنجر للميدان الذي تهيمن عليه دبابة الاحتلال، المقاومة بالصمود، بالثبات، المقاومة بالعقلانية، بعيدا عن التنافخ، واستعراض العضلات الزائفة، المقاومة التي ينبغي أن تكون اليوم، وبعد اليوم، بعيدا، وبعيدا جدا، عن السابع من أكتوبر، وخطاباته السابقة واللاحقة.

الأمر في المحصلة بالنسبة للشعب الفلسطيني، أمر الإرادة، وأمر الوحدة، والأهم أمر القرار الوطني المستقل، ثلاثية لا ينبغي لأحد في فلسطين، وعلى أي مستوى، وبأي توصيف وتسمية، أن يفرط فيها، لا لأجل البقاء فقط، بل لأجل انتصار الحياة، والعيش فيها بحرية وسلام واستقرار وسيادة. 

رئيس التحرير