إنها شتلة الميرمية ...
كلمة الحياة الجديدة

يردد قادة اليمين الإسرائيلي المتطرف من "نتنياهو" إلى "سموتريتش" إلى "بن غفير" أنهم لن يسمحوا أبدا بإقامة دولة فلسطينية، يرددون ذلك بمناسبة أو بدونها وبصلافة من يتوهم أنه مالك لحركة التاريخ ومهندس لحتميته...!! لهم بالطبع في هذا الإطار أعنف السياسات الدموية، والإجراءات التعسفية، ضد الجغرافيا الفلسطينية، جغرافيا الدولة، أرضا وشعبا وسلطة واقتصادا.
يواصلون هذه السياسات وهذه الإجراءات، وفلسطين الدولة باتت أوضح حضورا في خطاب، وخارطة المجتمع الدولي السياسية والحقوقية، وباعترافات بالغة الأهمية، بكونها تؤكد حتمية تجسيد دولة فلسطين على أرضها، وقد ثبتت مصداقية روايتها بحقوقها المشروعة وتطلعاتها العادلة.
الأهم من ذلك أن فلسطين منذ النكبة، وحتى اللحظة هي فلسطين الصمود، فلسطين الكفاح الوطني الذي سرعان ما جعل من خيام النكبة خياما للثورة لتستعيد حضورها السياسي وتجسد لأهلها هويتهم وشخصيتهم الوطنية.
ما يردده قادة اليمين الإسرائيلي المتطرف غايته إصابة الإرادة الفلسطينية الحرة باليأس، والإحباط، والتسليم بإرادة الاحتلال، هذه الارادة التي لم ولن تتفق أبدا مع حركة التاريخ، ولن تتماهى معه، ليحقق لها ما تريد.
منذ ست وسبعين سنة، وإسرائيل في حرب ضد فلسطين، حرب لم تستطع أن تقتلع شتلة مريمية واحدة من تربة المذاق الفلسطيني، برائحتها التي تحمل خطاب الأرض الفلسطينية، وليست عبثا أوجدتها الطبيعة، بمشيئة العلي القدير، نبتة برية لتدل على أهلها، مثلما تدل الزيتونة المباركة عليهم، وقد أضاء زيتها دون أن تمسسه نار، روح التعلق بهذه الأرض، وما بُدل لها اسم وهوية وحضور.
لن ترى إسرائيل الصهيونية الدينية ذلك، طالما تظل تعاقر أوهام خطابها بغطرسته العنصرية ونحن هنا لا نصدر أوهاما، ونحن أدرى بثبات شعبنا وإصراره على نيل حريته وإقامة دولته الحرة المستقلة، من رفح حتى جنين، بعاصمتها القدس الشرقية، هذا مشروعه التحرري الحضاري، بقيادة حركته الوطنية في إطارها الشرعي منظمة التحرير الفلسطينية ممثله الشرعي والوحيد.
نعم متفائلون وإن اشتدت حرب اسرائيل وتغولت في عنفها الفاشي ضد شعبنا وأرضنا ومشروعنا التحرري، متفائلون، وبيقين راسخ أن تضحيات شعبنا لن تذهب هدرا، ولن نسمح أن تكون كذلك.
رئيس التحرير