عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 24 حزيران 2024

كاللعب بالنار...!!

كلمة الحياة الجديدة

وزير مالية إسرائيل "سموتريتش" الإرهابي، حسب توصيف رئيس جهاز "الشين بيت" سابقا  "عامي أيالون"، يريد "بحدث دراماتيكي كبير أن يغير الحمض النووي للنظام في إسرائيل والضفة الفلسطينية المحتلة على حد سواء"؛ وذلك لمنع قيام دولة فلسطينية، مثلما قال في التسجيل الصوتي المسرب عمدا لغاية إرهابية تحديدا، بالتمام والكمال..!!! نرى أولا- أن هذا القول في هذا التسريب، عبارة عن ثرثرة عنصرية، ثرثرة تروج لمحاولة إعادة التاريخ إلى الوراء، غير أن "سموتريتش" بعقليته العنصرية هذه، لا يرى أن مياها كثيرة جرت في هذا النهر قبل هذا اليوم، وأن إعادة التاريخ إلى الوراء ما كانت ممكنة يوما، ولن تكون في أي يوم من الأيام.

لكن هذه الثرثرة بالقطع ليست عابرة في أفكار "سموتريتش"، وقد أعطاها تفاصيل مشروع احتلالي لابتلاع الضفة الفلسطينية المحتلة، من خلال تغيير مسمى الاحتلال، ومهام جيشه الحربية، بخديعة جعلها مهمات مدنية (..!!) وهذه في الواقع، نعني المهمات المدنية، يطرحها "سموتريتش" كتقنية لمحاولته العبثية، إعادة  التاريخ إلى الوراء، ولا ينتج محاولة من هذا النوع، غير وهم القوة والغطرسة معا..!!

فلسطين الدولة، بعاصمتها القدس الشرقية، وأرضها من رفح حتى جنين، دولة محتلة، وفقا لكل قرارات الشرعية الدولية، التي دعت -وما زالت- لتسوية قضيتها، تسوية عادلة، تؤمن حريتها، واستقلالها، وهي اليوم دولة تتوالى الاعترافات الدولية بها، ولها ذلك المقعد في الأمم المتحدة، وشوارع العالم تهتف باسمها.

الأكثر أهمية في هذا السياق أن فلسطين بشعبها وقيادتها الشرعية، بسياستها المسؤولة والحكيمة، هي فلسطين الصمود، والتحدي، والمقاومة، ما لانت لها يوما عزيمة، ولا تراجعت قيد أنملة عن مسيرتها في طريق الحرية والاستقلال، ولقوة ووضوح هذا المشهد، نعتقد أن "سموتريتش" أصيب بعمى البصيرة، فلم يعد يرى غير ما في رأسه من خطط ومشاريع هي ليست أكثر من غايات عنصرية مستحيلة، ولعل حرارة هذا الصيف جعلتها نوعا من أحلام اليقظة التي أكملها نتنياهو بالموافقة على طلب سموتريتش نقل بعض صلاحيات جيش الاحتلال في الضفة الفلسطينية، إلى جهات مدنية (…!!!) تتبع لوزارته، لتحقيق ما وصفه بالسيطرة المدنية على الضفة المحتلة، ما يتيح له توسيع الاستيطان، الذي سيتولى مهمة ابتلاع الضفة، وتدمير سبل اقامة دولة فلسطينية مترابطة، ومتصلة جغرافيا، مع كامل أراضيها، التي احتلت عام سبعة وستين من القرن الماضي..!!!

وبمعنى آخر، إن مشروع "سموتريتش" وإن حمل بداخله أسباب فشله، لا بد من مواجهته على مختلف صعد المقاومة المشروعة: السياسية، والدبلوماسية، والشعبية، وسيظل الحكم الرشيد من بين أهم سبل المقاومة، حين تعزيز الصمود الوطني، بالعمل المنتج، وسيادة القانون، ومحاربة مختلف مظاهر الخلل في العمل العام أينما كانت.

ست وسبعون سنة وإسرائيل تحاول ألّا تكون فلسطين في  أي واقع، ونص، وقضية، ومشروع. ارتكبت شتى المجازر، وما زالت، تاريخها ليس غير حرب بين الحروب لأجل تحقيق هذا الهدف، والنتيجة فلسطين أعلى كعبا في ضمير الانسانية، وأسمى حضورا في محافل المجتمع الدولي، وأكثر صلابة في واقع ثباتها وصمودها وإصرارها على انتزاع حريتها واستقلالها، ورواياتها باتت هي رواية الحق والحقيقة، بقدر ما فيها من تضحيات عظيمة، وتاريخ عريق، وبحكم تطلعاتها العادلة، حيث هي تطلعات العدل والحرية والسلام، وهذا ما لا يوجد في مشروع "سموتريتش" ورواية صهيونيته الدينية التي لا شيء فيها غير المزاعم العنصرية البغيضة التي تريد العبث بالحمض النووي للتاريخ، وهذا عبث كاللعب بالنار..!

رئيس التحرير